الشيخ محمد النهاوندي

77

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

وعن يحيى بن أبي عمران ، قال : كتبت إلى أبي جعفر عليه السّلام : جعلت فداك ، ما تقول في رجل ابتدأ ب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ في صلاته وحده في أمّ الكتاب ، فلمّا صار إلى غير أمّ الكتاب من السورة تركها ، فقال العباسي : ليس بذلك بأس ؟ فكتب بخطّه : « يعيدها مرّتين على رغم أنفه » يعني العباسي « 1 » . والظاهر أنّ إيجاب الإعادة لعدم تماميّة السورة ، لا لكون البسملة واجبا مستقلا . ومن طرق العامّة ، ما روي عن ابن عبّاس قال : كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لا يعرف فصل السورة حتّى تنزل عليه بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * . وزاد البزّاز : فإذا أنزلت ، عرف أنّ السورة [ قد ] ختمت ، واستقبلت ، أو ابتدئت سورة أخرى « 2 » . وعن ابن عبّاس ، قال : كان المسلمون لا يعلمون انقضاء السورة حتّى تنزل بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * ، فإذا أنزلت علموا أنّ السورة قد انقضت « 3 » . وعنه أيضا أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان إذا جاءه جبرئيل فقرأ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * ، علم أنّها سورة « 4 » . وعن ابن عمر : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : « كان إذا جاءني جبرئيل بالوحي ، أوّل ما يلقي عليّ : بسم الله الرحمن الرحيم » « 5 » . وعنه أيضا ، قال : « نزلت بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * في كلّ سورة » « 6 » . وعن أنس ، قال : بينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ذات يوم بين أظهرنا ، إذ أغفى إغفاءة ، ثمّ رفع رأسه متبسّما فقال : « أنزلت عليّ آنفا سورة ، فقرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ « 7 » . ولا يخفى أنّ على ما ذكرنا اتّفقت الإماميّة رضوان اللّه عليهم أجمعين ، وأمّا العامّة فقد اختلفوا على أقوال شتّى ، منهم من انكر كونها من القرآن ، وإليه أشار ابن عبّاس بقوله : استرق الشيطان من النّاس

--> ( 1 ) . الكافي 3 : 313 / 2 ، الاستبصار 1 : 311 / 1156 ، والمراد بأبي جعفر الجواد عليه السّلام ، والعباس هو هشام بن إبراهيم ، وكان يعارض الرضا والجواد عليهما السّلام ، وقوله « يعيدها مرّتين » يمكن أن يكون متعلّقا بكتب ، فيكون من تتمة كلام الراوي ، وقال الفيض : « يعيدها » يعني الصلاة أو البسملة ، والأول أظهر ، « مرتين » متعلق بقوله : « فكتب » لا بقوله : « يعيدها » إذ لا وجه لتكرار الإعادة . ( 2 ) . الإتقان في علوم القرآن 1 : 268 . ( 3 ) . مستدرك الحاكم 1 : 232 . ( 4 ) . مستدرك الحاكم 1 : 231 . ( 5 ) . سنن الدارقطني 1 : 305 / 13 ، الإتقان في علوم القرآن 1 : 270 . ( 6 ) . الإتقان في علوم القرآن 1 : 270 . ( 7 ) . صحيح مسلم 1 : 300 / 53 ، الإتقان في علوم القرآن 1 : 270 ، والآيتان من سورة الكوثر : 108 / 1 .