الشيخ محمد النهاوندي
75
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
المعاني والنظم ، إلى غير ذلك من الفوائد ، انتهى « 1 » . وقيل : إنّ الحكمة في تسوير القرآن سورا تحقيق كون السورة بمجرّدها معجزة وآية من آيات اللّه ، والإشارة إلى أنّ كلّ سورة نمط مستقلّ ، فسورة يوسف تترجم عن قصّته ، وسورة براءة تترجم عن أحوال المنافقين وأسرارهم ، إلى غير ذلك . وأمّا حكمة اختلاف السور طولا وقصرا ، التنبيه على أنّ الطّول ليس من شرائط الإعجاز ، فهذه سورة الكوثر ثلاث آيات وهي معجزة إعجاز سورة البقرة . وأمّا الحكمة في جعلها مختلفة المراتب في الطول والقصر والتوسّط بينهما سهولة التعليم والتعلّم وتدريج الأطفال والمتعلمين من السور القصار إلى ما فوقها حتّى ينتهون إلى الأوساط ومنها يتدرّجون إلى الطوال على اختلاف مراتبها ، وتيسير اللّه على عباده في حفظ كتابه « 2 » وفي قراءة سوره في أضيق الأوقات وأوساطها وطوالها في الصلوات وغيرها ، إلى غير ذلك من الحكم والمصالح التي لا يعلمها إلّا اللّه تعالى . الطّرفة الخامسة عشرة في أنّ البسملة جزء من كلّ سورة ، بل هي أعظم آياتها لا شبهة أنّ البسملة آية من آيات القرآن ، وجزء من الفاتحة ، وغيرها من السور عدا براءة ، بل هي أعظم الآيات وأفضلها ، حيث روي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : بسم الله الرحمن الرحيم أقرب إلى اسم اللّه الأعظم من ناظر العين إلى بياضها » « 3 » . وعن الباقر عليه السّلام : « سرقوا أكرم آية من كتاب اللّه : بسم الله الرحمن الرحيم « 4 » الخبر . والعياشي ، عن الصادق عليه السّلام قال : « ما لهم ؟ - يعني العامّة - قاتلهم اللّه ، عمدوا إلى أعظم آية في كتاب اللّه فزعموا أنّها بدعة إذا أظهروها [ وهي بسم الله الرحمن الرحيم ] » « 5 » إلى غير ذلك من الروايات . وأمّا كونها جزءا من الفاتحة ، فلما روي في الصحيح عن محمّد بن مسلم ، قال : سألت أبا
--> ( 1 ) . الكشاف 1 : 97 ، الإتقان في علوم القرآن 1 : 229 ، البرهان في علوم القرآن 1 : 334 . ( 2 ) . الإتقان في علوم القرآن 1 : 228 . ( 3 ) . التهذيب 2 : 289 / 1159 . ( 4 ) . تفسير العياشي 1 : 100 / 77 . ( 5 ) . تفسير العياشي 1 : 103 / 89 .