الشيخ محمد النهاوندي

71

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

الطّرفة الثانية عشرة في بيان معنى السورة ، وأنّ اسم كلّ سورة كان بتوقيف من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله السّورة : اسم لطائفة من القرآن ذات فاتحة وخاتمة ، مسمّاة باسم خاصّ بتوقيف من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وقد نصّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بأسامي السور في الأحاديث والآثار . روي عن عكرمة ، قال : كان المشركون يقولون : سورة البقرة ، وسورة العنكبوت ، يستهزئون بها ، فنزل : إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ « 1 » . ووجه التسمية بالأسامي المعيّنة المعروفة ظاهر ، فإنّ سورة الحمد سميّت بالفاتحة لافتتاح القرآن بها ، وسورة البقرة لذكر قصّة البقرة فيها ، ولم تذكر في غيرها ، وسورة آل عمران لذكر آل عمران فيها ، وهكذا سائر السّور ، وأمّا وجه تسمية كلّ قطعة معيّنة بالسورة لارتفاع منزلتها وشأنها لأنّها كلام اللّه . وتطلق السورة على المنزلة الرفيعة ، وقيل : إنّها مأخوذة من سور البلد لإحاطتها بآياتها ، واجتماعها كاجتماع البيوت بالسور ، ومنه السّوار لإحاطته بالسّاعد . الطّرفة الثالثة عشرة في أنّ عدّة سور من القرآن سمّيت بالطوال وعدّة منها بالمئين وعدّة بالمثاني وعدّة بالمفصّل ووجه التّسمية كما سمّيت كلّ سورة باسم خاصّ ، سمّيت عدّة سور باسم مخصوص . عن ( الكافي ) : بإسناده عن سعد الإسكاف ، عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : « قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : أعطيت السور الطوال مكان التوراة ، وأعطيت المئين مكان الإنجيل ، وأعطيت المثاني مكان الزّبور ، وفضّلت بالمفصّل ثمان وستّون سورة ، وهو مهيمن على سائر الكتب ، فالتوراة لموسى ، والإنجيل لعيسى ، والزبور لداود » « 2 » . ثمّ اعلم أنّه يستفاد من الرواية الشريفة أمور :

--> ( 1 ) . الإتقان في علوم القرآن 1 : 187 ، والآية من سورة الحجر : 15 / 95 . ( 2 ) . الكافي 2 : 439 / 10 .