الشيخ محمد النهاوندي

68

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

أمير المؤمنين عليه السّلام منه في بعض المواضع ، مثل قوله تعالى : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ - في علي - « 1 » وغير ذلك فهو غير معتبر عند العلماء « 2 » . وعن الشيخ عليّ بن عبد العالي رحمه اللّه أنّه صنّف في نفي النّقيصة في القرآن رسالة مستقلّة ، وذكر كلام الصدوق المتقدّم ، ثمّ اعترض بما يدلّ على النقيصة في الأحاديث ، فأجاب عنها بأنّ الحديث إذا جاء على خلاف الدّليل من الكتاب والسنّة المتواترة أو الإجماع ، ولم يمكن تأويله ولا حمله على بعض الوجوه ، وجب طرحه « 3 » . وبالجملة : أخبار التحريف مع مخالفتها للكتاب الكريم ، ووهن سند كثير منها ، وإعراض أعيان الأصحاب عنها ، ومخالفتها لحكم العقل والعادة والاعتبار ، غير قابلة لأن يعتدّ بها عاقل ، فضلا عن فاضل ، بل نقل كثير من الأصحاب الإجماع على خلافها كما ظهر من كاشف الغطاء ، والشيخ البهائي وغيرهما قدس اللّه أسرارهم . وعن القاضي نور اللّه رحمه اللّه في كتاب ( مصائب النواصب ) : ما نسب إلى الشيعة الإماميّة من وقوع التغيير في القرآن ، ليس ممّا قال به جمهور الإماميّة ، إنّما قال به شرذمة قليلة منهم لا اعتداد بهم فيما بينهم « 4 » . وعن المفيد قدّس سرّه أنّه قال : قال جماعة من أهل الإماميّة إنّه لم ينقص من كلمة ولا من آية ولا من سورة ، ولكن حذف ما كان مثبتا في مصحف أمير المؤمنين عليه السّلام من تأويله وتفسير معانيه على حقيقة تنزيله « 5 » . وعن المقدّس البغدادي قدس اللّه روحه في ( شرح الوافية ) « 6 » : وإنّما الكلام في النقيصة ، والمعروف بين أصحابنا - حتّى حكي عليه الاجماع - عدم النقيصة أيضا « 7 » ، انتهى . مع أنّ ما ذكر في الروايات من الساقطات كآية رجم الشيخ والشيخة وأمثالها ، وكلمة ( من خلفه ورقيب ) من قوله : لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ « 8 » وغير ذلك ، بعيد من فصاحة الكتاب العزيز وأسلوبه ، بل يدفعها السنّة المتواترة من خبر الثّقلين .

--> ( 1 ) . المائدة : 5 / 67 . ( 2 و 3 ) . آلاء الرحمن 1 : 65 . ( 4 ) . آلاء الرحمن 1 : 64 . ( 5 ) . أوائل المقالات : 81 . ( 6 ) . الوافية في الأصول : للمولى عبد اللّه بن محمد ، المشهور بالفاضل التوني ، المتوفّى سنة 1071 ه . ( 7 ) . آلاء الرحمن 1 : 65 . ( 8 ) . الرعد : 13 / 11 .