الشيخ محمد النهاوندي
65
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ « 1 » فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام لقارىء هذه الآية : « [ خير أمّة ] يقتلون أمير المؤمنين والحسين بن عليّ عليهما السّلام ؟ » . فقيل له : كيف نزلت يا بن رسول اللّه ؟ فقال : « إنّما نزلت : ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ) ألا ترى مدح اللّه لهم في آخر الآية : تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ » « 2 » . ومثله : أنّه قرىء على أبي عبد اللّه عليه السّلام : الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً « 3 » فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « لقد سألوا [ اللّه ] عظيما أن يجعلهم للمتّقين إماما » . فقيل له : يا بن رسول اللّه ، كيف نزلت ؟ فقال : « إنّما نزلت : ( واجعل لنا من المتّقين إماما ) » . وقوله تعالى : لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ « 4 » فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « يحفظ الشيء من أمر اللّه ! وكيف يكون المعقّب من بين يديه ؟ » فقيل له : [ و ] كيف ذلك يا بن رسول اللّه ؟ فقال : « إنّما نزلت : ( لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ ورقيب يحفظونه بأمر اللّه ) » ومثله كثير . وأمّا ما هو محذوف عنه « 5 » فهو قوله تعالى : لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ - في علي كذا نزلت - أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ « 6 » وقوله : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ - في علي - وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ « 7 » وقوله : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا - آل محمد حقهم - لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ « 8 » وقوله : وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا - آل محمد حقهم - أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ « 9 » وقوله : وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ - آل محمد حقهم - فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ « 10 » ومثله كثير نذكره في مواضعه إن شاء اللّه . قال : وأمّا التقديم والتأخير فإنّ آية عدّة النساء الناسخة التي هي أربعة أشهر وعشر ، قدّمت على المنسوخة الّتي هي سنة ، وكان يجب [ أوّلا ] أن تقرأ المنسوخة التي نزلت قبل ، ثمّ الناسخة التي نزلت بعد . وقوله : أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً « 11 » وإنّما هو : ( ويتلوه شاهد منه إماما ورحمة ومن قبله كتاب موسى ) .
--> ( 1 ) . آل عمران : 3 / 110 . ( 2 ) . آل عمران : 3 / 110 . ( 3 ) . الفرقان : 25 / 74 . ( 4 ) . الرعد : 13 / 11 . ( 5 ) . في المصدر : محرف منه . ( 6 ) . النساء : 4 / 166 . ( 7 ) . المائدة : 5 / 67 . ( 8 ) . النساء : 4 / 168 . ( 9 ) . الشعراء : 26 / 227 . ( 10 ) . الأنعام : 6 / 93 . ( 11 ) . هود : 11 / 17 .