الشيخ محمد النهاوندي

638

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

إن قيل : إن جوّزنا إلقاء شبه إنسان على إنسان لزم السّفسطة بحيث يحتمل أنّ كلّ من نراه يكون غيره تصوّر بصورته ، ويلزم بطلان الشّرائع ، إذ الشّرائع لا تثبت إلّا بالأخبار المتواترة عن المحسوسات ، فإذا احتمل الخطأ في الحسّ ووقوع الغلط فيه ، لا نقطع بقولهم : إنّ النبيّ قال كذا ، أو فعل كذا ، وأنّهم رأوا النبيّ ، بل يحتمل أنّهم رأوا غير النبيّ بصورته . وفيه : أنّ وقوع هذا الأمر بالمعجزة في مورد لا يوجب الشّكّ في سائر الموارد ، كما أنّ مسخ الإنسان قردا أو خنزيرا لا يوجب احتمال أنّ كلّ خنزير تراه كان إنسانا متصوّرا بصورة الخنزير ، مع أنّ المسخ مسلّم الوقوع في بعض الأمم ، أو إذا رأينا أنّ موسى ألقى عصاه فصارت ثعبانا ، لا يحتمل أن ينقلب كلّ خشب ثعبانا . والحاصل : أنّ الإعجاز سبب انقلاب صورة بصورة ، فإذا لم يحتمل وجود السّبب ، لا يحتمل وجود المسبّب . إن قيل : إنّ جبرئيل كان ملازما لعيسى ، وكان قادرا على إهلاك اليهود ، وكذا عيسى كان قادرا على إحياء الموتى وإماتة الأحياء ، فكانا قادرين على إهلاك جميع اليهود . قلنا : كان صلاح النّظام في رفعه إلى السّماء ، وحفظه عن اليهود بهذا النّحو ، وكان من صلاحه أن يكون حجّة على من ينكر طول عمر الحجّة بن الحسن عليه السّلام ، لشبهة امتناع بقاء الإنسان في هذا المقدار من الزّمان الطّويل بلا شيب وهرم . إن قيل : إنّ النّصارى على كثرتهم في مشارق الأرض ومغاربها ، وشدّة محبّتهم للمسيح ، أخبروا أنّهم شاهدوه مقتولا مصلوبا ، فلوا أنكرنا ذلك كان طعنا فيما ثبت بالتّواتر ، وهذا يوجب الطّعن في نبوّة خاتم النّبيّين . قلنا : إنّما ثبت بالتّواتر أنّهم رأوا من كان بصورة عيسى مقتولا ، ولولا إخبار اللّه بخطئهم في الحسّ ، لقطعنا بقتل عيسى عليه السّلام . وأمّا الإشكال في جواز الخطأ في الحسّ فهو الإشكال الأوّل ، وجوابه جوابه .

--> ? U باسمي فهو يعلّمكم كلّ شيء ويذكّركم بكلّ ما قتله لكم - إلى أن قال : - وقلت لكم الآن قبل أن يكون حتى متى كان تؤمنون . لا أتكلّم أيضا معكم كثيرا لأنّ رئيس هذا العالم يأتي وليس له فيّ شيء - إلى أن قال : - ومتى جاء المعزّي الذي سأرسله أنا إليكم من الأب روح الحقّ الذي من عند الأب ينبثق فهو يشهد لي - إلى أن قال : - لكني أقول لكم إنّه خير لكم أن أنطلق . لأنّه إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزّي . ولكن إن ذهبت أرسله إليكم . ومتى جاء ذاك يبكّت العالم على خطيّة وعلى بر وعلى دينونة .