الشيخ محمد النهاوندي

628

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

العازر ، وكان صديقا له ، فأرسل أخته إلى عيسى عليه السّلام أنّ أخاك العازر يموت فأته ، فكان بينه وبينه مسيرة ثلاثة أيّام ، فأتاه هو وأصحابه ، فوجدوه قد مات منذ ثلاثة أيّام ، فقال لأخته : انطلقي بنا إلى قبره [ فانطلقت معهم إلى قبره ] وهو [ في ] صخرة مطبقة ، فقال عيسى عليه السّلام : اللّهمّ ربّ السّماوات [ السبع ] والأرضين السّبع ، إنّك أرسلتني إلى بني إسرائيل أدعوهم إلى دينك ، وأخبرهم أنّي أحيي الموتى ، فأحيي العازر ، فقام العازر وودكه « 1 » يقطر ، فخرج من قبره ، وبقي وولد له . وأحيا ابن عجوز مرّ به ميّتا على عيسى عليه السّلام ، على سرير يحمل ، فدعا اللّه عيسى عليه السّلام ، فجلس على سريره ، ونزل عن أعناق الرّجال ولبس ثيابه ، وحمل السّرير على عنقه ، ورجع إلى أهله ، فبقي وولد له . وأحيا ابنة العاشر الذي يأخذ العشور ، قيل له : أحيها ، وقد ماتت أمس ، فدعا اللّه تعالى ، فعاشت ، وبقيت وولد لها . فقالوا : يحيي من كان قريب العهد من الموت ، فلعلّهم لم يموتوا ، بل أصابتهم سكتة ، فأحيي لنا سام بن نوح ، فقال عيسى : دلّوني على قبره ، فخرج والقوم معه حتّى انتهى إلى قبره ، فدعا اللّه تعالى بالاسم الأعظم ، فخرج من قبره وقد شاب رأسه ، فقال عيسى : كيف شاب رأسك ، ولم يكن في زمانك شيب ؟ قال : يا روح اللّه ، لمّا دعوتني سمعت صوتا يقول : أجب روح اللّه ، فظننت أنّ القيامة قد قامت ، فمن هول ذلك قد شاب رأسي . فسأله عن النّزع ، فقال : يا روح اللّه ، إنّ مرارته لم تذهب من حنجرتي وقد كان من وقت موته أكثر من أربعة آلاف سنة ، فقال للقوم : صدّقوه فإنّه نبيّ ، فآمن به بعضهم وكذّبه آخرون ، ثمّ قال له : مت ، قال : بشرط أن يعيذني اللّه سكرات الموت ، فدعا اللّه ففعل « 2 » . وعن ( الكافي ) والعيّاشي : عن الصادق عليه السّلام أنّه سئل هل كان عيسى بن مريم [ قد ] أحيا أحدا بعد موته ، حتّى كان له أكل ورزق ومدّة وولد ؟ فقال : « نعم ، إنّه كان له صديق مؤاخ له في اللّه تعالى ، وكان يمرّ به وينزل عليه ، ثمّ إنّ عيسى غاب عنه حينا ، ثمّ مرّ به ليسلّم عليه ، فخرجت إليه امّه فسألها عنه ، فقالت : مات يا رسول اللّه ، فقال : أفتحبّين أن تريه ؟ قالت : نعم ، فقال لها : فإذا كان غدا فآتيك حتّى أحييه لك بإذن اللّه تعالى ، فلمّا كان من الغد أتاها ، فقال لها : انطلقي معي إلى قبره ، فانطلقا حتّى إذا أتيا قبره ، فوقف [ عليه ] عيسى عليه السّلام ثمّ دعا اللّه ، فانفرج القبر وخرج ابنها حيّا ، فلمّا رأته امّه ورآها بكيا فرحمهما عيسى عليه السّلام فقال : أتحبّ أن تبقى مع امّك في الدّنيا ؟ فقال : يا نبيّ اللّه ، بأكل ورزق ومدّة ، أم

--> ( 1 ) . ودك الميت : ما يسيل منه . ( 2 ) . تفسير روح البيان 2 : 38 .