الشيخ محمد النهاوندي

619

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

الوحي وكلام الملائكة ، لا من إلقاء الشّيطان . وقيل : إنّ المراد : اجعل لي علامة تدلّ على تحقّق مسؤولي ، ووقوع الحبل والعلوق ؛ لأنّه أمر خفيّ ، حتّى أتلقّى تلك النّعمة الجليلة بالشّكر من حين حصولها « 1 » . وقيل : إنّ سؤال الآية كان بعد البشارة بثلاثة أشهر . وقيل : بثلاث سنين . وهذا الاختلاف مبنيّ على الاختلاف في التّفاوت بين سنّ يحيى وعيسى أنّه ستّة أشهر أو ثلاث سنين . ثمّ عقيب سؤال الآية بلا فصل قالَ اللّه تعالى ، أو الملك : آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ولا تقدر على النّطق بغير الذّكر والتّسبيح والشّكر ثَلاثَةَ أَيَّامٍ متواليات بلياليها إِلَّا رَمْزاً وإشارة بيد ، أو رأس ، أو غيرهما . قيل : إنّما جعل عجزه عن الكلام الدّنيوي آية ليخلص أوقاته بالذّكر والشّكر قضاء لحقّ هذه النّعمة العظيمة « 2 » . عن العيّاشي : عن الصادق عليه السّلام : « أنّ زكريّا لمّا دعا ربّه أن يهب له ولدا « 3 » ونادته الملائكة بما نادته به ، أحبّ أن يعلم أنّ ذلك الصّوت من اللّه ، فأوحى إليه أنّ آية ذلك أنّ يمسك لسانه عن الكلام ثلاثة أيّام ، فلمّا أمسك لسانه ولم يتكلّم ، علم أنّه لا يقدر على ذلك إلّا اللّه » « 4 » . عن العيّاشي : عن أحدهما عليهما السّلام : « أنّه كان يومئ برأسه » « 5 » . وقيل : إنّ المراد من التّكلّم : كلّ ما أدّى المراد ولو كان غير اللّفظ ، وعلى هذا يكون الاستثناء متّصلا . وقيل : إنّه عليه السّلام عوقب بذلك من حيث سؤال الآية بعد بشارة الملائكة ، فأخذ اللّه لسانه ، وصيّره بحيث لا يقدر على الكلام « 6 » . وَاذْكُرْ رَبَّكَ في حبس لسانك ذكرا كَثِيراً أداء لشكر النّعمة وَسَبِّحْ ربّك بِالْعَشِيِّ وهو من الزّوال إلى الغروب وَالْإِبْكارِ وهو من طلوع الفجر إلى الضّحى . وقيل : إنّ المراد بالتّسبيح هو الصّلاة « 7 » .

--> ( 1 ) . تفسير روح البيان 2 : 31 . ( 2 ) . تفسير روح البيان 2 : 31 . ( 3 ) . في المصدر : ذكرا . ( 4 ) . تفسير العياشي 1 : 305 / 683 ، تفسير الصافي 1 : 311 . ( 5 ) . تفسير العياشي 1 : 305 / 684 ، تفسير الصافي 1 : 311 . ( 6 ) . تفسير الرازي 8 : 41 . ( 7 ) . تفسير الرازي 8 : 42 ، تفسير أبي السعود 2 : 34 .