الشيخ محمد النهاوندي

606

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

وفي ( الكافي ) : عنه عليه السّلام ، في حديث : « من سرّه أن يعلم أنّ اللّه يحبّه ، فليعمل بطاعة اللّه وليتّبعنا ، ألم تسمع قول اللّه عزّ وجلّ لنبيّه : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ واللّه لا يطيع اللّه عبد [ أبدا ] إلّا أدخل اللّه عليه في طاعته اتّباعنا ، ولا واللّه لا يتّبعنا عبد أبدا إلّا أحبّه « 1 » اللّه ، ولا واللّه لا يدّع أحد اتّباعنا أبدا إلّا أبغضن عدوّنا « 2 » ، ولا واللّه لا يبغضنا أحد أبدا إلّا عصى اللّه ، ومن مات عاصيا للّه أخزاه اللّه ، وأكبّه على وجهه في النّار » « 3 » . ثمّ أشار سبحانه إلى أدنى ثمرات حبّه له ، بقوله : وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ويستر بعفوه سيّئاتكم وَاللَّهُ غَفُورٌ للمعاصي ، وستّار للقبائح رَحِيمٌ لمن تحبّب إليه بطاعته واتّباع رسله وخلفائه . قيل : نزلت حين دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كعب بن أشرف ومن تابعه إلى الإيمان ، فقالوا : نحن أبناء اللّه وأحبّاؤه . وقيل : نزلت في وفد نجران ، لمّا قالوا : إنّا نعبد المسيح حبّا للّه « 4 » . وقيل : نزلت في أقوام زعموا على عهده صلّى اللّه عليه وآله أنّهم يحبّون اللّه ، فامروا أن يجعلوا قولهم مطابقا لعملهم « 5 » . وعن ابن عبّاس : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وقف على قريش وهم في المسجد الحرام يعبدون الأصنام ، وقد علّقوا عليها بيض النّعام ، وجعلوا في آذانها الشّنوف « 6 » ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « يا معشر قريش ، قد خالفتم ملّة إبراهيم وإسماعيل عليهما السّلام » فقالت قريش : إنّما نعبدها حبّا للّه ليقرّبونا إلى اللّه زلفى ، فقال تعالى لنبيّه : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ وتعبدون الأصنام لتقرّبكم إلى اللّه فَاتَّبِعُونِي أي اتّبعوا شريعتي وسنّتي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ فأنا رسوله إليكم ، وحجّته عليكم « 7 » . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 32 ] قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ ( 32 ) ثمّ أنّه روي أنّه لمّا نزلت آية قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ ، [ قال ] عبد اللّه بن أبي : إنّ محمّدا يجعل

--> ( 1 ) . في النسخة : لمحبّة . ( 2 ) . في الكافي والصافي : لا يدع أحد اتباعنا أبدا إلّا أبغضنا . ( 3 ) . الكافي 8 : 14 / 1 ، تفسير الصافي 1 : 304 . ( 4 ) . تفسير أبي السعود 2 : 25 . ( 5 ) . تفسير أبي السعود 2 : 25 . ( 6 ) . الشنوف : جمع شنف ، وهو القرط من الدّر أو الذهب والفضّة وكل ما يعلّق في شحمة الأذن أو فوقها من الزينة . ( 7 ) . تفسير أبي السعود 2 : 25 .