الشيخ محمد النهاوندي
583
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
وتوفيق الرّشد إلى الحقّ - سألوا زيادة الرّحمة والعلم والتّوفيق بقولهم : وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ ومن خزائن جودك رَحْمَةً نفوز بها إلى أعلى درجات قربك ورضوانك إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ للخيرات ، المعطي المعطي للسّؤلات . والتّذييل به للإشعار بأنّ هذا المسؤول في جنب عطاياه الكثيرة ، في غاية القلّة . عن الكاظم عليه السّلام ، في حديث : « يا هشام ، إنّ اللّه تعالى قد حكى عن قوم صالحين أنّهم قالوا : رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ حين علموا أنّ القلوب تزيغ وتعود إلى عماها ورداها ، إنّه من لم يخف اللّه « 1 » لم يعقل عن اللّه ، ومن لم يعقل عن اللّه لم يعقد قلبه على معرفة ثابتة يبصرها ويجد حقيقتها في قلبه ، ولا يكون أحد كذلك إلّا من كان قوله لفعله مصدّقا ، وسرّه لعلانيته موافقا ؛ لأنّ اللّه تعالى لم يدلّ على الباطن الخفيّ من العقل إلّا بظاهر منه ، وناطق عنه » « 2 » . عن العيّاشي ، عن الصّادق عليه السّلام : « أكثروا من أن تقولوا : رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا ولا تأمنوا الزّيغ » « 3 » . وفي الآية دلالة على أنّ الهداية والضّلال بتوفيق اللّه وخذلانه . ثمّ لبيان شدّة افتقارهم إلى التّحفّظ عن الزّيغ وشمول الرّحمة ، عرضوا على ربّهم كمال اطمئنانهم وقوّة يقينهم بالمعاد والحشر في القيامة ، للجزاء على العقائد والأعمال ، بقولهم : رَبَّنا إِنَّكَ وعدت العباد في كتابك الحقّ ، وبلسان نبيّك الصّادق ، أنّك جامِعُ النَّاسِ بعد الموت ، وحاشرهم لِيَوْمٍ عظيم ، حتّى تحاسب فيه أعمال العباد ، وتثيب فيه المؤمن المطيع ، وتعاقب فيه الكافر والعاصي ، و لا رَيْبَ فِيهِ لنا ، ولكلّ عاقل بصير من حيث وقوعه وعظمته وشدّة أهواله ، وإنّ من زاغ قلبه ليبتلى بعذاب أليم دائم ، ومن أعطيته التّوفيق والهداية وشملته الرّحمة ، ينال السّعادة والكرامة والنّعم الباقية كما وعدت إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ وذكر اسم الجلالة لبيان مباينة خلف الوعد لالوهيّته المستلزمة للحكمة والغنى والتنزّه عن كلّ نقص . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 10 ] إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ ( 10 )
--> ( 1 ) . في الكافي : إنه لم يخف اللّه من . ( 2 ) . الكافي 1 : 14 / 12 ، تفسير الصافي 1 : 296 . ( 3 ) . تفسير العياشي 1 : 294 / 649 ، تفسير الصافي 1 : 297 .