الشيخ محمد النهاوندي
546
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
وَمَنْ عادَ إلى معاملة ربويّة ، وأخذ الرّبا مستحلّا له ، بعد علمه بالنّهي فَأُولئِكَ المستحلّون أَصْحابُ النَّارِ وملازموها هُمْ فِيها خالِدُونَ مقيمون أبدا . عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « درهم من الرّبا أعظم عند اللّه من سبعين زنية بذات محرم ، في بيت اللّه الحرام » « 1 » . وعن أمير المؤمنين عليه السّلام : « لعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في الرّبا خمسة : آكله ، وموكله ، وشاهديه ، وكاتبه » « 2 » . ثمّ بعد النّهي عن أكله ، وبيان عقوبته المترتّبة عليه ، بيّن سبحانه عدم نفع دنيوي فيه بقوله : يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا ويذهب به ، حتّى لا يبقى منه شيء ينتفع به . قيل : إنّ اللّه يذهب بركته ، ويهلك المال الذي يدخل فيه ، ولا ينتفع به ولده ، وتبقى على المربي تبعته وعقابه . وَيُرْبِي اللّه ويضاعف الصَّدَقاتِ ويزيد في ثوابها في الآخرة ، بل تكون الصّدقة التي هي تنقيص في المال سببا لزيادته ، بخلاف الرّبا الذي هو سبب لتكثير المال ، فإنّه بالمال موجب لتنقيصه ، حيث إنّه يتلف بنفسه ، ويتلف المال الذي يدخل فيه . عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « ما نقص مال عن صدقة » « 3 » . وروي عنه صلّى اللّه عليه وآله : « أنّ الملك ينادي كلّ يوم : اللّهم يسّر لكلّ منفق خلفا » « 4 » . وعنه صلّى اللّه عليه وآله : « أنّ اللّه يقبل الصّدقة ويربّيها ، كما يربّي أحدكم مهره » « 5 » . وعن الصادق عليه السّلام مثله « 6 » . وعنه صلّى اللّه عليه وآله : « ما نقصت زكاة من مال قطّ » « 7 » . وَاللَّهُ لا يُحِبُّ بل يبغض كُلَّ كَفَّارٍ مصرّ على تحليل المحرّمات ، وكلّ أَثِيمٍ منهمك في المعاصي واتّباع الشهوات ، فيعاقبهم في الآخرة بأشدّ العقوبات . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 277 ] إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 277 )
--> ( 1 ) . من لا يحضره الفقيه 4 : 266 / 824 . ( 2 ) . مجمع البيان 2 : 671 . ( 3 ) . جوامع الجامع : 50 ، تفسير الصافي 1 : 280 . ( 4 ) . تفسير الرازي 7 : 95 . ( 5 ) . تفسير روح البيان 1 : 436 ، تفسير أبي السعود 1 : 267 ، والمهر : أول ما ينتج من الخيل والحمر الأهليه وغيرها . ( 6 ) . تفسير العياشي 1 : 279 / 615 . ( 7 ) . تفسير أبي السعود 1 : 267 ، تفسير روح البيان 1 : 436 .