الشيخ محمد النهاوندي
531
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
لمقدار منها مستقرّا على الإيمان ، وترسخا لليقين في قلوبهم . قيل : إنّ العلائق الدّنيويّة تعلّق القلب بين الدنيا والآخرة وبين الإيمان والكفر ، فما لم يقطع المؤمن جميع العلائق الدّنيويّة من قلبه لا يستقرّ قلبه على الإيمان ويتمحّض للآخرة ، ولا شكّ أنّ من العلائق حبّ المال ، ومنها حبّ الحياة ، ومنها حبّ الأهل والأولاد ، فكلّما قطع علاقة منها حصل له بعض الثّبات ، أو حصل لبعض نفسه الاستقرار على الإيمان ، ولبعض قلبه التّوجّه إلى الحقّ . أقول : لا ريب أنّ المواظبة على العبادات والرّياضات النّفسانيّة تورث القلب نورا وضياء تزول به ظلمة الشّكوك والشّبهات ن ويزداد به اليقين فيها حتى تكون المعارف والعقائد الحقّة راسخة فيها فتكون كلّ عبادة من العبادات موجبا لزيادة مرتبة من اليقين ، وثبات بعض القلب على الإيمان . فالإنفاق لهذين الغرضين يكون مثله في كثرة النّفع والثّواب كَمَثَلِ جَنَّةٍ واقعة بِرَبْوَةٍ ونظير بستان كائن في مكان مرتفع مصون من أن يفسده البرد للطافة الهواء وهبوب الرّياح . قيل : إنّ الأشجار الواقعة في الرّبوة تكون أحسن منظرا وأزكى ثمرا ، وأمّا الأراضي المنخفضة فقلّما تسلم ثمارها من البرد ، لكثافة هوائها بركود الرّياح « 1 » . وقيل : إنّ المراد من الربوة الأرض اللّيّنة الجيّدة ، بحيث إذا نزل عليها المطر انتفخت ونمت ، فإذا كانت الأرض كذلك يكثر ريعها ، وتكمل ثمارها وأشجارها « 2 » ، بخلاف الأراضي المرتفعة ، فإنّها يقل انتفاعها من الأنهار ، وتكثر فيها الرّياح المضرّة . وعلى أي تقدير يفرض أنّ تلك الجنّة العالية أَصابَها ونزل عليها وابِلٌ مطر نافع عظيم القطر فَآتَتْ تلك الجنّة صاحبها حينئذ أُكُلَها وثمارها ضِعْفَيْنِ قيل : يعني مثلي ما كان يعهد من هذا البستان من الثّمر « 3 » . عن ابن عبّاس : حملت في سنة من الرّيع ما يحمل غيرها في سنتين . وقيل : الضّعف : مثلي الشيء ، وضعفيه : أربعة أمثاله « 4 » . فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ ومطر صغير القطر ، يكفيها لمضاعفة ثمرها ، لكرامة منبتها ، وجودة
--> ( 1 ) . تفسير روح البيان 1 : 425 . ( 2 ) . وكذا . ( 3 ) . تفسير روح البيان 1 : 425 . ( 4 ) . تفسير روح البيان 1 : 425 .