الشيخ محمد النهاوندي

502

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

قوّة تحمّل البلايا والمكاره والآلام في مقاتلتهم وَثَبِّتْ أَقْدامَنا في مزاولة النّزال ، ومعركة القتال وَانْصُرْنا بإعانتك وتأييدك عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ الّذين لا يليقون لرحمتك ورأفتك . فحقّق اللّه ظنّهم ، وأجاب لهم دعوتهم فَهَزَمُوهُمْ وفرّقوا جمعهم وكسروا شوكتهم بِإِذْنِ اللَّهِ ونصره . قصّة قتل جالوت وانهزام عسكره عن القمّي ، عن الرضا عليه السّلام : « فأوحى اللّه إلى نبيّهم : أنّ جالوت يقتله من يستوي عليه درع موسى عليه السّلام ، وهو رجل من ولد لاوي بن يعقوب ، اسمه داود بن آسي ، وكان آسي راعيا ، وكان له عشرة بنين أصغرهم داود . فلمّا بعث طالوت إلى بني إسرائيل وجمعهم لحرب جالوت ، بعث إلى آسي أن احضر وأحضر ولدك ، فلمّا حضروا دعا واحدا واحدا من ولده ، فألبسه الدّرع - درع موسى - فمنهم من طالت عليه ، ومنهم من قصرت عنه ، فقال لآسي : هل خلّفت من ولدك أحدا ؟ قال : نعم ، أصغرهم تركته في الغنم راعيا . فبعث إليه [ ابنه ] فجاء به ، فلمّا دعي أقبل ومعه مقلاع « 1 » . قال : فنادته ثلاث صخرات في طريقه ، فقالت : يا داود خذنا ، فأخذها في مخلاته « 2 » ، وكان شديد البطش قويا في بدنه شجاعا ، فلمّا جاء إلى طالوت ألبسه درع موسى ، فاستوت عليه » « 3 » . وفي رواية العيّاشي : « أنّ داود لمّا دخل العسكر ، سمعهم يتعظمون أمر جالوت ، فقال لهم : ما تعظّمون من أمره ، فو اللّه لئن عاينته لأقتلنّه . فحدّثوا بخبره حتّى ادخل على طالوت ، فقال : يا فتى ، وما عندك من القوّة ، وما جرّبت من نفسك ؟ قال : كان الأسد يعدو على الشّاة من غنمي فأدركه ، فآخذ برأسه فافّك لحييه « 4 » منها ، فآخذها من فيه . قال : فقال : ادع إليّ بدرع سابغة « 5 » ، قال : فأتي بدرع ، فقذفها في عنقه فتملّأ « 6 » منها . قال : فقال طالوت : واللّه لعسى اللّه أن يقتله به ، قال : فلمّا أن أصبحوا ورجعوا إلى طالوت ، والتقى النّاس . . . » « 7 » . وفي رواية القمّي : « ووقف داود بحذاء جالوت ، وكان جالوت على الفيل ، وعلى رأسه التّاج ، وفي جبهته ياقوتة يلمع نورها ، وجنوده بين يديه ، فأخذ داود من تلك الحجارة حجرا فرمى به [ في ] ميمنة جالوت ، فمرّ في الهواء ووقع عليهم فانهزموا ، وأخذ حجرا آخر فرمى به [ في ] ميسرة جالوت فانهزموا ، ورمى جالوت بحجر « 8 » فصكّ الياقوتة في جبهته ، ووصل إلى دماغه ، ووقع إلى الأرض

--> ( 1 ) . المقلاع : ما يرمى به الحجر . ( 2 ) . المخلاة : ما يوضع فيه العلف ويعلق في عنق الدابة . ( 3 ) . تفسير القمي 1 : 82 ، تفسير الصافي 1 : 255 . ( 4 ) . اللّحيان : العظمان اللذان فيهما الأسنان . ( 5 ) . سابغة : أي واسعة . ( 6 ) . أي امتلأت به ، واستوت عليه فكانت بقدر حجمه . ( 7 ) . تفسير العياشي 1 : 134 / 445 ، تفسير الصافي 1 : 256 . . ( 8 ) . زاد في المصدر : ثالث .