الشيخ محمد النهاوندي
500
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
فَلَمَّا فَصَلَ وفارق وجاوز طالُوتُ البلد ، وقيل : هو بيت المقدس مصاحبا بِالْجُنُودِ والعساكر . قيل : كانوا ثمانين ألفا ، وقيل : سبعون ألفا ، وقيل : ثلاثون ألف مقاتل . في بيان كيفية ابتلاء بني إسرائيل بنهر قالَ طالوت عن نفسه ، أو إخبارا عن نفسه ، أو إخبارا عن النبيّ . وروي أنّ القائل للجنود هو النبيّ « 1 » إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ وممتحنكم بِنَهَرٍ حتى يعلم المجاهدين والصّابرين . عن ابن عبّاس : أنّه كان بين الأردن وفلسطين « 2 » . وقيل : كان الوقت قيظا ، فسلكوا مفازة فسألوا أن يجري اللّه لهم نهرا فقال : إنّ اللّه مبتليكم بما أقترحتموه من النّهر « 3 » فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي ومن أصحابي المطيعين وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ ولم يذقه فَإِنَّهُ مِنِّي ومن أصحابي ، وأهل طاعتي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً من الماء بِيَدِهِ فلا بأس بشرب غرفة واحدة ، فاختصّ المنع بشرب يكون بوضع الفم في ماء النّهر . روي عن ابن عبّاس : كانت الغرفة يشرب منها هو ودوابّه وخدمه ، ويحمل منها . الخبر « 4 » ، ولعلّه لبركة اللّه بإعجاز النبيّ . فلمّا انتهى الجنود إلى النّهر وابتلوا به فَشَرِبُوا مِنْهُ كالدّوابّ ، ولم يقنعوا بالغرفة فضلا عن أن لا يشربوا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ . وعن الرضا عليه السّلام في رواية : « وقال لهم نبيّهم : يا بني إسرائيل ، إنّ اللّه مبتليكم [ بنهر ] في هذه المفازة ، فمن شرب منه فليس من حزب اللّه ، ومن لم يشرب فهو من حزب اللّه إلّا من اغترف غرفة بيده . فلمّا وردوا النّهر أطلق اللّه لهم أن يغترف كلّ واحد منهم غرفة [ بيده ] ، فشربوا منه الّا قليلا منهم . فالّذين شربوا منه كانوا ستين ألفا » « 5 » . ونقل أنّ من لم يقتصر على الغرفة غلب عطشه ، واسودّت شفته ، ولم يقدر أن يمضي ، وبقي على
--> ( 1 ) . تفسير القمي 1 : 83 ، تفسير الرازي 6 : 179 . ( 2 ) . الدر المنثور 1 : 759 . ( 3 ) . تفسير الرازي 6 : 180 . ( 4 ) . تفسير الرازي 6 : 182 . ( 5 ) . تفسير القمي 1 : 83 ، تفسير الصافي 1 : 256 .