الشيخ محمد النهاوندي

498

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

يغلب ، ومن يرجع عنه كفر ، وقتله الإمام « 1 » . فلمّا عصوا وفسدوا واستخفّوا به - حتى إنّ الصّبيان كانوا يلعبون به في الطرقات ويستخفّون به - سلّط اللّه عليهم العمالقة ، فغلبوهم على التّابوت ، وسلبوه ، فلمّا سألوا نبيّهم آية على ملك طالوت ، قال ذلك النبيّ : إنّ آية ملكه أنّكم تجدون التّابوت في داره . ثمّ أنّ الكفّار الذين سلبوا ذلك التّابوت ، كانوا قد جعلوه في موضع البول والغائط ، فدعا النبيّ في ذلك الوقت ، فسلّط اللّه على أولئك الكفّار البلاء ، حتّى إنّ كلّ من بال عنده أو تغوّط ، ابتلاه اللّه بالبواسير . ونقل أنّه هلك من بلادهم خمس مدائن ، فعلم الكفّار أنّ ذلك لأجل استخفافهم بالتابوت ، فأخرجوه ووضعوه على ثورين فأقبل الثّوران يسيران ، ووكّل اللّه بهما أربعة من الملائكة يسوقونها حتى أتوا منزل طالوت ، ثمّ أنّ قوم ذلك النبيّ رأوا التّابوت ، فعلموا أن ذلك دليل على كونه ملكا . فعلى هذا ، نسبة الإتيان إلى التّابوت من باب التّوسّع والمجاز ، كما يقال ربحت التّجارة « 2 » . وعن ابن عبّاس : أنّ التّابوت صندوق ، كان موسى يضع فيه التوراة ، وكان من خشب ، وكانوا يعرفونه ، ثمّ أنّ اللّه رفعه بعد ما قبض موسى ؛ لسخطه على بني إسرائيل ، قال نبيّ أولئك القوم : إنّ آية ملك طالوت أن يأتيكم التّابوت من السّماء « 3 » . عن الصادق عليه السّلام : « حيثما دار التّابوت في بني إسرائيل دار الملك ، وأينما دار السلاح فينا دار العلم » « 4 » . وفي رواية : « أنّ مثل السّلاح فينا مثل التّابوت في بني إسرائيل ، كانت بنو إسرائيل ، أيّ أهل بيت وجد التّابوت على بابهم أوتوا النّبوّة ، فمن صار إليه السّلاح منّا أوتي الإمامة » « 5 » . فِيهِ سَكِينَةٌ كائنة مِنْ رَبِّكُمْ سئل الكاظم عليه السّلام عن السّكينة ؟ فقال : « ريح تخرج من الجنّة ، لها صورة كصورة الإنسان ، ورائحة طيّبة ، وهي التي نزلت على إبراهيم ، فأقبلت تدور حول أركان البيت وهو يضع الأساطين » « 6 » . وفي رواية أخرى : عنه عليه السّلام ، قيل : وما السّكينة ؟ قال : « روح اللّه يتكلّم ، كانوا إذا اختلفوا في شيء

--> ( 1 ) . تفسير القمي 1 : 82 . ( 2 ) . تفسير الرازي 6 : 176 . ( 3 ) . تفسير الرازي 6 : 176 . ( 4 ) . الكافي 1 : 185 / 2 . ( 5 ) . الكافي 1 : 185 / 1 . ( 6 ) . قرب الإسناد : 373 / 1327 .