الشيخ محمد النهاوندي

488

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

أَشْهُرٍ وَعَشْراً ونسختها آية الميراث » « 1 » . وروي بطريق عامّي : أنّ رجلا من أهل الطائف يقال له حكيم بن الحارث هاجر إلى المدينة وله أولاد ، ومعه أبواه وامرأته ومات ، فأنزل اللّه هذه الآية ، فاعطى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والدية وأولاده من ميراثه ، ولم يعط امرأته شيئا ، وأمرهم أن ينفقوا عليها من تركة زوجها حولا . وكانت عدّة الوفاة في بدو الإسلام حولا ، وكان يحرم على الوارث إخراجها من البيت قبل تمام الحول ، وكانت نفقتها وسكناها واجبة من مال زوجها ما لم تخرج ولم يكن لها ميراث ، فإن خرجت من بيت زوجها سقطت نفقتها ، وكان على الرّجل أن يوصي بها ، فكان كذلك حتّى نزلت الآية « 2 » فنسخ اللّه تعالى نفقة الحول بالرّبع عند عدم الولد ، والثّمن مع الولد « 3 » . وَاللَّهُ عَزِيزٌ وغالب على خلقه ، قادر على الانتقام ممّن خالفه حَكِيمٌ يراعي مصالح العباد في أحكامه وشرائعه . ثمّ أنّه تعالى بعد بيان متاع المتوفّى عنها زوجها - وإن كان منسوخا - بيّن متاع المطلّقة بقوله : وَلِلْمُطَلَّقاتِ البائنات ، أو مطلقا ولو كنّ رجعيّات مَتاعٌ وتمتّع بِالْمَعْرُوفِ عند الشّرع ، والعادة . وهذا التّمتيع يحقّ حَقًّا ويثبت ثبوتا عَلَى الْمُتَّقِينَ فإنّ من لوازم التّقوى التّبرّع بالمتعة تطييبا لقلبها وإزالة لضعفها . في استحباب امتاع المطلّقات مطلقا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، في رجل يطلّق امرأته أيمتّعها ؟ قال : « نعم ، أما يحبّ أن يكون من المحسنين ، أما يحبّ أن يكون من المتّقين » « 4 » . عن الحلبي ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، في الرّجل يطلّق امرأته قبل أن يدخل بها ، قال : « عليه نصف المهر إن كان فرض لها شيئا ، وإن لم يكن فرض لها شيئا فليمتّعها على نحو ما يمتّع به مثلها من النّساء » « 5 » الخبر ، وهذا محمول على إرادة مثلها باعتبار حال الزّوج . عن الطبرسي ، في قوله تعالى : وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ « 6 » قال : « إنّما

--> ( 1 ) . تفسير العياشي 1 : 247 / 529 ، مجمع البيان 2 : 602 ، تفسير الصافي 1 : 248 . ( 2 ) . في تفسير روح البيان : نزلت آية الميراث . ( 3 ) . تفسير روح البيان 1 : 375 ، وفيه : الولد وولد الابن والثّمن عند وجودهما . ( 4 ) . تفسير العياشي 1 : 240 / 499 ، الكافي 6 : 104 / 1 . ( 5 ) . الكافي 6 : 106 / 3 . ( 6 ) . البقرة : 2 / 236 .