الشيخ محمد النهاوندي

479

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

عقابه في التّهاون في ما شرع من أحكام الأولاد والمراضع . ثمّ أردفه بالتّهديد بقوله : وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ فيجازيكم به إن خيرا فخير وإن شرّا فشرّ . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 234 ] وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 234 ) ثمّ أنّه تعالى بعد ما ذكر عدّة المطلّقة ، وأنّها ثلاثة قروء بيّن عدّة المتوفى عنها زوجها بقوله : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وتقبض أرواحهم بالموت وَيَذَرُونَ ويتركون من بعدهم أَزْواجاً كبيرات أو صغيرات ، حائلات أو حاملات - إذا وضعن قبل المدّة - دائمات أو منقطعات على قول ، حرائر أو إماء على المشهور المنصور ، مدخولا بهنّ أو غير مدخول بهنّ يَتَرَبَّصْنَ ويمتنعن عن التّزويج بِأَنْفُسِهِنَّ ويعتددن أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً من زمان العلم بالموت ، أو بلوغ خبره . عن ( العياشي ) : عن الصادق عليه السّلام : « لمّا نزلت هذه الآية ، جئن النّساء يخاصمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وقلن : لا نصبر . فقال لهنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : كانت إحداكنّ إذا مات زوجها أخذت بعرة فألقتها خلفها في دويرها « 1 » ثمّ قعدت ، فإذا كان مثل ذلك اليوم من الحول أخذتها ففتّتها ، ثمّ اكتحلت بها ، ثمّ تزوّجت . فوضع اللّه عنكنّ ثمانية أشهر » « 2 » . عن الصادق عليه السّلام : « لأنّ حرقة المطلّقة تسكن في ثلاثة أشهر ، وحرقة المتوفّى عنها [ زوجها ] لا تسكن إلّا في أربعة أشهر وعشرا » « 3 » . وقيل : إنّ الحكمة في هذا التّقدير أنّ الجنين في الغالب يتحرّك لثلاثة أشهر إن كان ذكرا ، ولأربعة أشهر إن كان أنثى ، فأعتبر أقصى الأجلين ، وزيد عليه العشر استظهارا ، وربّما « 4 » تضعف حركته في البادئ فلا يحسّ بها « 5 » .

--> ( 1 ) . زاد في المصدر : في خدرها . ( 2 ) . تفسير العياشي 1 : 237 / 489 . ( 3 ) . علل الشرائع : 508 / 2 . ( 4 ) . في تفسير البيضاوي : إذ ربما . ( 5 ) . تفسير البيضاوي 1 : 126 .