الشيخ محمد النهاوندي
464
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
يميني وأبرّ فيه ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية « 1 » . وعن بعض العامّة : أنّها نزلت في أبي بكر حين حلف أن لا ينفق على مسطح لخوضه في حديث الإفك « 2 » . وعن الصادق عليه السّلام في تفسيرها : « إذا دعيت لصلح بين الاثنين فلا تقل : عليّ يمين أن لا أفعل » « 3 » . وقيل : إنّ المراد لا تجعلوا اللّه معرضا لأيمانكم بإكثار اليمين به « 4 » . وعلّة هذا النّهي إرادة أن تبرّوا ، أي تكونوا بارّين متّقين مصلحين بين النّاس حيث إنّ من عرفه النّاس بالبرّ والتّقوى يقبلون قوله في مقام الإصلاح . عن الصادق عليه السّلام : « لا تحلفوا باللّه صادقين ولا كاذبين ، فإنّ اللّه يقول : وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ » « 5 » الخبر . وَاللَّهُ سَمِيعٌ لأيمانكم عَلِيمٌ بضمائركم ونيّاتكم . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 225 إلى 227 ] لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ( 225 ) لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 226 ) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 227 ) ثمّ لمّا ذكر اللّه تعالى عدم كون الحلف مانعا عن عمل الخير ، ذكر بعض أحكام الحلف من عدم العقوبة والكفّارة على ما يكون منه لغوا وساقطا عن الاعتبار ، بقوله : لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وهو كقول العرب : لا واللّه ، وبلى واللّه ، وذلك مرويّ عن الصادقين عليهما السّلام « 6 » . فإنّه لا يكون معه قصد وعقد في القلب على الحلف ، بل يجري على اللّسان على حسب العادة أو بقصد تأكيد الكلام . وقيل : إنّه حلف الرّجل باللّه على شيء يظنّ أنّه صادق فيه ، وليس كذلك « 7 » . وقيل : في وجه تسمية الحلف باليمين : إنّ العرب كانوا إذا حلفوا تصافحوا باليمين . أو أنّ أحد
--> ( 1 ) . تفسير روح البيان 1 : 349 . ( 2 ) . تفسير أبي السعود 1 : 223 . ( 3 ) . تفسير العياشي 1 : 226 / 444 ، تفسير الصافي 1 : 234 . ( 4 ) . جوامع الجامع : 40 . ( 5 ) . مجمع البيان 2 : 567 ، تفسير الصافي 1 : 234 . ( 6 ) . مجمع البيان 2 : 568 ، تفسير الصافي 1 : 234 . ( 7 ) . تفسير روح البيان 1 : 350 .