الشيخ محمد النهاوندي
462
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
شِئْتُمْ ومن أيّ مكان وبأيّ كيفيّة أردتم . عن الصادق عليه السّلام عن الرّجل يأتي المرأة في دبرها ، قال : « لا بأس إذا رضيت » . قيل فأين قول اللّه عزّ وجلّ : فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ؟ قال : « هذا في طلب الولد ، فاطلبوا الولد من حيث أمركم اللّه ، إنّ اللّه تعالى يقول : نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ » « 1 » الخبر . والظاهر أنّ الاستشهاد بقوله : نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ لجواز الإتيان في الدّبر ، والرّوايات الكثيرة دالّة على جوازه مع كراهة شديدة . وقيل : إنّ المراد أيّ كيفيّة شئتم ، ومن أيّ جهة أردتم ، بعد أن يكون المأتيّ قبلا « 2 » . نقل أنّ سبب نزول الآية أنّ اليهود كانوا يزعمون أنّ من أتى امرأته في قبلها من دبرها يأتي ولده أحول ، فذكر ذلك للرّسول صلّى اللّه عليه وآله فنزلت الآية ردّا عليهم « 3 » . وعن الرضا عليه السّلام : « أنّ اليهود كانت تقول : إذا أتى الرّجل المرأة من خلفها خرج ولده أحول ، فانزل اللّه : نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ من خلف أو قدّام ، خلافا لقول اليهود ، ولم يعن في أدبارهنّ » « 4 » . قيل : كانت الأنصار تنكر أن يأتي الرّجل المرأة من دبرها في قبلها ، وكانوا أخذوا ذلك من اليهود وكانت قريش تفعل ذلك ، فأنكرت الأنصار ذلك عليهم « 5 » . ونقل عن ابن عبّاس أنّ عمر جاء إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال : يا رسول اللّه هلكت ، وحكى وقوع ذلك منه ، فنزلت « 6 » . وعن الصادق عليه السّلام في تفسير الآية : « أي متى شئتم في الفرج » « 7 » . وفي رواية أخرى عنه عليه السّلام : « من قدّامها ومن خلفها في القبل » « 8 » . وفي أخرى عنه عليه السّلام : « أيّ ساعة شئتم » « 9 » .
--> ( 1 ) . التهذيب 7 : 414 / 1657 . ( 2 ) . تفسير روح البيان 1 : 347 . ( 3 ) . تفسير روح البيان 1 : 347 . ( 4 ) . تفسير العياشي 1 : 224 / 437 . ( 5 ) . تفسير الرازي 6 : 71 . ( 6 ) . وكذا . ( 7 ) . تفسير القمي 1 : 73 . ( 8 ) . تفسير العياشي 1 : 224 / 436 . ( 9 ) . تفسير العياشي 1 : 225 / 439 .