الشيخ محمد النهاوندي

438

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

وإن كان الأظهر والأشهر ما ذكرنا من حمل رواية التّفسير ، أو هي مع رواية القمّي رحمه اللّه عن الباقر عليه السّلام على التّفسير ، وحمل رواية العيّاشي وما هو على مضمونه على البطن والتأويل . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 211 ] سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 211 ) ثمّ أنّه تعالى بعد بيان حال الكفّار والمنافقين ، وشدّة لجاجهم على الباطل ، وتهديد المعاندين للحقّ على الزّلل والعصيان ؛ ذكر حال امّة موسى عليه السّلام وشدّة جهلهم وعنادهم للحقّ بعد ظهور الآيات لهم مبالغة في زجر حاضري عصر النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وتسلية لقلبه الشريف بقوله : سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ لا لتحصيل العلم ، بل لأخذ الاعتراف منهم والتّبكيت والتّقريع عليهم كَمْ آتَيْناهُمْ وأنزلنا إليهم مِنْ آيَةٍ ومعجزة أو دلالة بَيِّنَةٍ ظاهرة واضحة على صدق الأنبياء ، إذ [ إنّ ] في الكتب السماوية التي عندهم دلالة ظاهرة على صدق محمّد صلّى اللّه عليه وآله . ومن الواضح أنّ كلّ واحد من المعجزات الدّالّة على صدق الأنبياء ، والآيات الدّالّة على صحّة دين الإسلام وصدق محمّد نعمة عظيمة موجبة لهدايتهم إلى الحقّ ، ونجاتهم من الضّلال ، فبدّلوا هذه النعمة بأن جعلوها سببا لضلالهم ، إن كان المراد من الآية معجزات الأنبياء ، أو بأن حرّفوها ، إن كانت آيات الكتب ، وشواهد صدق النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ودينه . وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ ويغيّرها عن جهتها أو يحرّفها مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ النّعمة ، يعاقبه اللّه بعقوبة شديدة فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ لأنّه عظيم الجرم . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 212 ] زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 212 ) ثمّ ذكر اللّه سبحانه سبب تغييرهم النّعمة وتبديلهم الآيات بقوله : زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا بنعمة اللّه ، وحسنت في أعينهم الْحَياةُ الدُّنْيا وأمتعتها ولذائذها لضعف عقولهم وقوّة شهواتهم وَ لذا يَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا ويستهزئون بهم حيث تركوا الدّنيا وزهدوا فيها واختاروا الآخرة . عن ابن عبّاس : نزلت في أبي جهل ورؤساء قريش ، كانوا يسخرون من فقراء المسلمين كعبد اللّه