الشيخ محمد النهاوندي

434

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

ومتاعي ، واشتري منكم ديني ، فرضوا منه بذلك وخلّوا سبيله ، فانصرف راجعا إلى المدينة ، فنزلت . وأمّا خبّاب بن الأرتّ ، وأبو ذرّ ، فقد فرّا وأتيا المدينة . وأمّا سميّة فربطت بين بعيرين ثمّ قتلت ، وقتل ياسر . وأمّا الباقون فأعطوا بسبب العذاب بعض ما أراد المشركون فتركوا . الخبر « 1 » . وعنه أيضا : أنّها نزلت في رجل أمر بالمعروف ونهى عن المنكر « 2 » . وعن أمير المؤمنين عليه السّلام : « أنّ المراد بالآية الرّجل يقتل على الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر » « 3 » . في قصة ليلة المبيت وقال الفخر في ( تفسيره ) : والرواية الثالثة : أنّها نزلت في عليّ بن أبي طالب عليه السّلام بات على فراش رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ليلة خروجه إلى الغار . قال : ويروى أنّه لمّا نام على فراشه قام جبرئيل عند رأسه ، وميكائيل عند رجله ، وجبرئيل ينادي : بخ بخ ، من مثلك يا بن أبي طالب ، يباهي اللّه بك الملائكة ؛ ونزلت الآية « 4 » . وقال الفيض رحمه اللّه : روت العامّة عن جماعة من الصّحابة والتّابعين ، والعيّاشيّ ، وعدّة من أصحابنا عن أئمّتنا عليهم السّلام في عدّة أخبار أنّها نزلت في أمير المؤمنين عليه السّلام حين بات على فراش النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . الخبر « 5 » . ويمكن الجمع بين الرّوايات بالقول بتكرّر نزول الآية بعد نزولها أوّلا في مكّة في أمير المؤمنين عليه السّلام ليلة المبيت . وأمّا قول أمير المؤمنين عليه السّلام : « المراد الرّجل يقتل » إلى آخره ، فلعلّ المراد أنّ مورد نزوله وإنّ كان خاصّا ، إلّا أنّ عنوان الآية بعمومه يشمل هذا المقتول ، بل يشمل كلّ من نصر دين اللّه ، وبذل نفسه في سبيل اللّه ، وإن كان أفضلهم وسيّدهم ومقتداهم أمير المؤمنين عليه السّلام . والعجب كلّ العجب ممّن يروي قول جبرئيل في عليّ عليه السّلام : من مثلك ، إلى آخره ، ثمّ يفضّل غيره عليه . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 208 إلى 209 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 208 ) فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 209 )

--> ( 1 ) . تفسير الرازي 5 : 204 . ( 2 ) . تفسير الرازي 5 : 204 . ( 3 ) . مجمع البيان 2 : 535 . ( 4 ) . تفسير الرازي 5 : 204 . ( 5 ) . تفسير الصافي 1 : 221 .