الشيخ محمد النهاوندي

416

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

قتالكم . فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فيه بادين به فَاقْتُلُوهُمْ فيه دفاعا ، ولا تبالوا هتك حرمة الحرم ، لأنّهم الذين هتكوا حرمته وأنتم مدافعون عن أنفسكم كَذلِكَ القتل جَزاءُ الْكافِرِينَ على مبادرتهم بالقتال ، فإنّه يفعل بهم مثل ما فعلوا . فَإِنِ انْتَهَوْا وانصرفوا عن القتال واعتقاد الشّرك باللّه وتابوا إليه فَإِنَّ اللَّهَ يغفر لهم ؛ لأنّه غَفُورٌ للعصاة وستّار للسّيّئات رَحِيمٌ بالمؤمنين التائبين . ثمّ أكّد اللّه الأمر بقتال المشركين بقوله : وَقاتِلُوهُمْ مجدّين فيه حَتَّى لا تَكُونَ في الأرض فِتْنَةٌ الشّرك ، وحتّى يسلموا وَيَكُونَ الدِّينُ في الأرض خالصا لِلَّهِ لا شرك للشّيطان والأصنام فيه فَإِنِ انْتَهَوْا ورجعوا عن الشّرك إلى التّوحيد فَلا عُدْوانَ جائز مستحسن على أحد إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ على أنفسهم باختيار الكفر . قيل : تسمية الجزاء عدوانا من باب المشاكلة والازدواج « 1 » . عن ( العيّاشي ) : عن أحدهما عليهما السّلام : « أي لا عدوان إلّا على ذرّيّة قتلة الحسين عليه السّلام » « 2 » وقريب منه رواية أخرى « 3 » . وعن ( العيّاشي ) : عن الرّضا عليه السّلام أنّه سئل : يا بن رسول اللّه ، ما تقول في حديث روي عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : « إذا خرج القائم قتل ذراري قتلة الحسين عليه السّلام بفعال آبائهم ؟ » فقال عليه السّلام : « هو كذلك » . فقيل : فقول اللّه عزّ وجلّ : وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى « 4 » ما معناه ؟ فقال : « صدق اللّه في جميع أقواله ، لكنّ ذراري قتلة الحسين عليه السّلام رضوا بفعال آبائهم ، ويفتخرون بها ، ومن رضي شيئا كان كمن أتاه ، ولو أنّ رجلا قتل في المشرق فرضي [ بقتله ] رجل في المغرب ، لكان الرّاضي عند اللّه شريك القاتل . وإنّما يقتلهم القائم إذا خرج لرضاهم بفعل آبائهم » « 5 » . الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ

--> ( 1 ) . تفسير الصافي 1 : 210 . ( 2 ) . تفسير العياشي 1 : 193 / 320 . ( 3 ) . تفسير العيّاشي 1 : 193 / 322 . ( 4 ) . الزمر : 39 / 7 . ( 5 ) . علل الشرائع : 229 / 1 ، عيون أخبار الرضا عليه السّلام 1 : 273 / 5 .