الشيخ محمد النهاوندي

407

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

ثمّ أنّه روي أنّ الأكل كان محرمّا في شهر رمضان باللّيل بعد النّوم ، وكان النّكاح حراما باللّيل والنّهار ، وكان رجل من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقال له مطعم بن جبير ، نام قبل أن يفطر وحضر حفر الخندق فأغمي عليه ، وكان قوم من الشّبّان ينكحون باللّيل سرّا في شهر رمضان ، فنزلت « 1 » : أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ وأبيح لكم فيها الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ قالوا : الرّفث : كناية عن المباشرة والجماع . ثمّ أشار سبحانه إلى علّة التّرخيص والإباحة بقوله : هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ ومتّصلات بكم إتّصال الثّياب بالأبدان وَأَنْتُمْ أيضا لِباسٌ لَهُنَّ ومخالطون بهنّ . قيل : وجه شباهة المخالطة والمحرميّة باللباس أنّ الإنسان كما لا يفارق لباسه ، ولا يستر عنه عورته ، بل يستر عورته به عن غيره ، كذلك الزّوج والزّوجة ، والصّديق الحافظ لأسرار صديقه المؤانس له ، فصارت شدّة مخالطة الزّوج والزّوجة سببا لكمال المشقّة في كفّ النّفس عن المقاربة والاستمتاع . ثمّ أخبر اللّه بعصيان كثير من المسلمين فيه بقوله : عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ وتظلمون أَنْفُسَكُمْ بتعريضها للعقاب بسبب غلبة الشّهوة وارتكاب المعصية فَتابَ عَلَيْكُمْ لمّا تبتم وَعَفا ومحا أثر الخيانة عَنْكُمْ بقبول التّوبة . وروي البيضاوي : أنّ عمر باشر بعد العشاء مع علمه بحرمته « 2 » ، فندم وأتى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأعتذر إليه . وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « ما كنت جديرا به » « 3 » فقام رجال واعترفوا بما صنعوا بعد العشاء « 4 » . وفي رواية : أنّه أراد الجماع ، فقالت امرأته : إنّي نمت . فلم يقبل منها ، ثمّ أخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فنزلت « 5 » . فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وجامعوا معهنّ في أيّ وقت أردتم من اللّيل وَابْتَغُوا بالمباشرة واطلبوا بها

--> ( 1 ) . جوامع الجامع : 34 . ( 2 ) . ( مع علمه بحرمته ) ليس في تفسير البيضاوي . ( 3 ) . ( وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : ما كنت جديرا به ) ليس في تفسير البيضاوي . ( 4 ) . تفسير البيضاوي 1 : 106 . ( 5 ) . الدر المنثور 1 : 475 .