الشيخ محمد النهاوندي
394
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه سئل : أيّ الصّدقة أفضل ؟ قال : « أن تؤتيها وأنت صحيح شحيح ، تأمل العيش وتخشى الفقر » « 1 » . وقيل : إنّ المراد بذوي القربى قرابة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلّا إنّهم يعطون هديّة وبرّا ، لا صدقة « 2 » . وَالْيَتامى قيل : إنّ المراد بهم يتامى بني هاشم « 3 » وَالْمَساكِينَ الكافّين عن سؤال النّاس وَابْنَ السَّبِيلِ وهو المسافر المنقطع به ولا نفقة له وَالسَّائِلِينَ الذين ألجاتهم الحاجة إلى أن يتكفّفوا النّاس . روي أنّ للّسائل حقا وإن جاء على فرس « 4 » . وَفِي تخليص الرِّقابِ عن قيد الرّقّيّة بشرائها وإعتاقها ، أو بإعانتها على أداء مال الكتابة ، وفي ترتيب ذكر الأصناف إشعار بترتيبهم في أولويّة الرّعاية والإحسان . عن الشّعبي ، قال : إنّ في المال حقّا سوى الزّكاة ، وتلا هذه الآية « 5 » . ولا يخفى أنّ صرف المال في هذه الأصناف مستحبّ إلّا إذا توقّف صلة الرّحم أو حفظ النّفس عليه . ثمّ ذكر سبحانه جملة من الأعمال البدنيّة مبتدئا بأهمّها بقوله : وَأَقامَ الصَّلاةَ المفروضة بحدودها وشرائطها ، فإنّها عمود الدّين . ثمّ أردفها بذكر الزّكاة المفروضة بقوله : وَآتَى الزَّكاةَ وأعطاها المؤمنين لكونها كالصّلاة ممّا بني عليه الاسلام . وقيل : ذكر إيتاء المال أوّلا لبيان المصارف ، وثانيا لبيان الوجوب « 6 » . وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا سواء كان العهد بينهم وبين اللّه كالنّذر والأيمان ، أو بينهم وبين الرّسول كالبيعة وأمثالها ، أو بينهم وبين النّاس كالعقود والمعاملات ، وهذا وإن كان شاملا للمواعدات إلّا إنّه قد ادّعى الإجماع من الخاصّة والعامّة على عدم وجوب الوفاء بها . وَالصَّابِرِينَ قيل : إنّ التقدير : وأخصّ بالذكر لفضيلة الصّبر الصّابرين ، الذين صبروا فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ عن ابن عبّاس : البأساء : الفقر ، والضّرّاء : المرض ، وحين البأس ، قال : يريد القتال في سبيل اللّه « 7 » . واليهود أخلّوا بجميع ذلك فليسوا بارّين ، بل أُولئِكَ الموصوفون
--> ( 1 ) . تفسير البيضاوي 1 : 101 . ( 2 ) . تفسير الصافي 1 : 196 . ( 3 ) . تفسير الصافي 1 : 196 . ( 4 ) . جوامع الجامع : 32 . ( 5 ) . جوامع الجامع : 32 . ( 6 ) . تفسير أبي السعود 1 : 194 . ( 7 ) . تفسير الرازي 5 : 45 .