الشيخ محمد النهاوندي
389
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
والعزّى « 1 » . قيل : وجه تخصيص الأنواع الأربعة بالذّكر من بين المحرّمات ؛ لأنّ العرب كانوا يستحلّونها ويقولون : تأكلون ما أمتّم ولا تأكلون ما أماته اللّه ! وكانوا يشرون الدّم ويأكلونه ، وكانوا يأكلون لحم الخنزير وذبائح الأصنام ، فنهى اللّه هذه الأشياء الأربعة . في جواز أكل المحرّمات في المخمصة والضرورة مطلقا ثمّ منّ عليهم بإباحة أكلها في المخمصة « 2 » بقوله : فَمَنِ اضْطُرَّ والتجأ إلى أكل شيء من هذه المحرّمات لمجاعة أو إكراه ، حال كونه غَيْرَ باغٍ قيل : يعني غير ظالم على مضطرّ آخر بالاستئثار عليه « 3 » وَلا عادٍ ومجاوز في أكله عن حدّ سدّ الرّمق والجوع الشّديد . وروي أنّ الباغي : الظالم ، والعادي الغاصب « 4 » . وعن ( الفقيه ) : عن [ محمد بن علي ] الرّضا عليه السّلام عن أبيه عن آبائه عليهم السّلام : « سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقيل [ له : يا رسول اللّه ] إنّا نكون بأرض فتصيبنا المخمصة ، فمتى تحلّ لنا الميتة ؟ قال : ما لم تصطبحوا أو تغتبقوا أو تحتفئوا « 5 » بقلا فشأنكم بهذا » « 6 » . قال في ( المجمع ) : الاصطباح : أكل الصّبوح وهو الغداء ، والغبوق : أكل العشاء ، وأصلهما الشّرب ثمّ استعملا في الأكل « 7 » . قال عبد العظيم : فقلت له : يا ابن رسول اللّه ، فما معنى قول اللّه عزّ وجلّ : فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ ؟ قال : « العادي : السّارق : والباغي : الذي يبغي الصّيد بطرا أو لهوا لا ليعود [ به ] على عياله ، ليس
--> ( 1 ) . تفسير روح البيان 1 : 277 . ( 2 ) . أي المجاعة . ( 3 ) . تفسير روح البيان 1 : 277 ، تفسير أبي السعود 1 : 191 . ( 4 ) . تفسير العياشي 1 : 176 / 257 ، تفسير الصافي 1 : 194 . ( 5 ) . في التهذيب : ( أو تحتفوا ) من احتفى البقل : أخذه بأطراف أصابعه من قصره وقلّته ، كما في المغرب 1 : 131 ، وفي القاموس 4 : 318 ، احتفى البقل : اقتلعه من الأرض . ونقل ابن الأثير عن أبي سعيد الضرير أنّه قال : صوابه ( تحتفوا ) بغير همز ، من أحفى الشعر ، ومن قال : تحتفئوا مهموزا هو من الحفأ ، وهو البردي ، فباطل ، لأنّ البردي ليس من البقول . ونقل عن أبي عبيد قوله : هو من الحفأ ، مهموز مقصور ، وهو أصل البردي الأبيض الرطب منه ، وقد يؤكل ، يقول ما لم تقتلعوا هذا بعينه فتأكلوه . ويروى ( تحتفّوا ) بتشديد الفاء ، من احتففت الشيء : إذا أخذته كله ، كما تحفّ المرأة وجهها من الشعر . النهاية 1 : 411 . ( 6 ) . من لا يحضره الفقيه 3 : 217 / 1007 ، التهذيب 9 : 83 / 354 ، وفي من لا يحضره الفقيه : فشأنكم بها . ( 7 ) . مجمع البحرين 2 : 1003 .