الشيخ محمد النهاوندي
369
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
كلّ ذنب [ اكتسب ] فيما بينهما » « 1 » . وعن ( الخصال ) و ( العيّاشيّ ) : عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : قال اللّه تعالى : « إنّي جعلت « 2 » الدنيا بين عبادي قرضا ، فمن أقرضني منها [ قرضا ] أعطيته بكلّ واحدة منهنّ عشرا إلى سبعمائة ضعف ، وما شئت من ذلك ، ومن لم يقرضني [ منها قرضا ] فأخذت منه قسرا أعطيته ثلاث خصال ، لو أعطيت واحدة منهنّ ملائكتي لرضوا : الصّلوات ، والهداية ، والرّحمة . إن اللّه تعالى يقول : الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ » إلى آخره « 3 » . وفي رواية عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « أنّ في الجنّة شجرة يقال لها شجرة البلوى ، يؤتى بأهل البلاء يوم القيامة فلا ينشر لهم ديوان ، ولا ينصب لهم ميزان ، يصبّ عليهم الأجر صبّا ، ثمّ قرأ إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ » « 4 » . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 158 ] إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ ( 158 ) ثمّ أنّه تعالى بعد أمر المسلمين بالتوجّه إلى الكعبة في صلاتهم ، واتّباع ملّة إبراهيم عليه السّلام في قبلته ، أمرهم باتّباعه عليه السّلام في اتّباع سنّته الأخرى بقوله : إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ وهما جبلان بمكّة . قيل : سمّي أحدهما بالصّفا لأنّه جلس عليه آدم صفيّ اللّه ، والأخرى بالمروة لأنّه جلست عليه امرأته حواء « 5 » . مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ وأعلام مناسكه وطاعته . قيل : ما بينهما قبر سبعين ألف نبيّ « 6 » . فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ وقصده أَوِ اعْتَمَرَ وزاره للنّسكين المعروفين . روي أنّ الحجّ والعمرة علمان كالنّجم والبيت في الأعيان « 7 » . فَلا جُناحَ عَلَيْهِ ولا إثم له في أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما وأن يدور ويسعى بينهما .
--> ( 1 ) . الكافي 3 : 224 / 5 . ( 2 ) . في الخصال والعياشيّ : أعطيت . ( 3 ) . الخصال : 130 / 135 ، تفسير العياشي 1 : 169 / 232 . ( 4 ) . تفسير روح البيان 1 : 261 ، والآية من سورة الزمر : 39 / 10 . ( 5 ) . تفسير روح البيان 1 : 262 . ( 6 ) . تفسير روح البيان 1 : 263 . ( 7 ) . جوامع الجامع : 30 .