الشيخ محمد النهاوندي
341
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
اللّه وعده ، فوافق المخبر الخبر . وَهُوَ السَّمِيعُ لما ينطقون به وما تدعوهم إليه الْعَلِيمُ بما يضمرونه ، فيعاقبهم على ذلك ، المحيط بما في نيّتك وإرادتك من إظهار الدّين ، وهو مستجيب لك . وفي هذا التّذييل تأكيد لما سبق من وعد الرّسول صلّى اللّه عليه وآله بالنّصرة والغلبة ، ووعد الكفّار بالقتل والخزي . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 138 ] صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ ( 138 ) ثمّ لمّا كان دأب النّصارى تغسيل أولادهم بماء أصفر ، ويسمّونه المعموديّة ، ولعلّه المشهور بغسل التعميد ، وكان دأب اليهود على ما قيل صبغ أولادهم بالصّفرة ، وكان كلّ طائفة يعدّون ويحسبون ذلك الغسل والصّبغ طهارة لأولادهم ، وصف سبحانه دين الإسلام الذي حقيقته الإيمان بالأمور المفصّلة في الآية السابقة بقوله : صِبْغَةَ اللَّهِ قيل : إنّ المعنى : قولوا : صبغنا اللّه صبغته « 1 » . وفسّرها الصادق عليه السّلام بالإسلام كما عن ( الكافي ) « 2 » . وقيل : هي فطرة التوحيد التي فطر النّاس عليها « 3 » . وفي رواية أخرى عنه عليه السّلام : « هي صبغ المؤمنين بالولاية في الميثاق » « 4 » . قيل : إنّ اللّه تعالى أمر المؤمنين أن يقولوا : آمنّا ، وصبغنا اللّه بصبغة الإيمان ، وأنتم صبغتم أنفسكم بصبغ الصّفرة ، وصبغنا تطهير دون صبغكم ، حيث طهّرنا من دناسة الشّرك والكفر والعقائد الفاسدة ، بنور التّوحيد والتّسليم والولاية . قال بعض المفسّرين : إنّ إطلاق الصبغة على العقائد الحقّة من جهة ظهور أثرها عليهم ظهور الصّبغ على المصبوغ وتداخلها قلوبهم تداخل الصبّغ الثّوب « 5 » . وقيل : إنّه من باب مجاز المشاكلة والازدواج ، لزعم أهل الكتاب أنّ الصّبغ بالصّفرة طهارة « 6 » كما مرّ . في أنّ إطلاق الصّبغة على الاسلام والإيمان على الحقيقة ويمكن أن يقال إنّ إطلاق الصّبغ في الآية حقيقيّ بجميع تفاسيره ، حيث إنّ للعقائد الحقّة من الإسلام والإيمان والولاية نورا في القلب وضياء في النّفس . وكلّما اشتدّ اليقين بها ، اشتدّ ذلك النّور حتّى يحيط بجميع الجوارح ، كما أنّ للكفر والعقائد الفاسدة ظلمة محيطة . ومن الواضح أنّ لون النّور في الأنظار هو البياض ، ولون الظلمة
--> ( 1 ) . تفسير البيضاوي 1 : 90 . ( 2 ) . الكافي 2 : 12 / 2 . ( 3 ) . تفسير البيضاوي 1 : 90 . ( 4 ) . تفسير العياشي 1 : 159 / 214 ، تفسير الصافي 1 : 176 . ( 5 ) . تفسير البيضاوي 1 : 90 ، تفسير الصافي 1 : 176 . ( 6 ) . تفسير أبي السعود 1 : 168 .