الشيخ محمد النهاوندي
324
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
مخزن معرفة اللّه ووعاء علمه ، فاستغرق في بحار أنوار رحمته ، فعند ذلك أكرمه اللّه بغاية الكرامة ، وشرّفه بمنصب الإمامة ، و قالَ له ثوابا على القيام بالطاعة والصّبر عليها : إِنِّي جاعِلُكَ وناصبك لِلنَّاسِ كافّة إلى قيام السّاعة إِماماً ومقتدى يأتمّون بك ، ويهتدون بهداك ، فلذلك اجتمع أهل الأديان كلّهم على تعظيمه وأمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله باتّباع ملّته كما قال اللّه : ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً « 1 » . عن الصادق عليه السّلام قال : « إنّ اللّه تبارك وتعالى اتّخذ إبراهيم عليه السّلام عبدا قبل أن يتّخذه نبيّا ، وإنّ اللّه تعالى اتّخذه نبيّا قبل أن يتّخذه رسولا ، وإنّ اللّه تعالى اتّخذه رسولا قبل أن يتّخذه خليلا ، وإنّ اللّه تعالى اتّخذه خليلا قبل أن يتّخذه إماما ، فلمّا جمع له الأشياء قال : إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً فمن عظمها في عين إبراهيم عليه السّلام قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي » « 2 » . وفي رواية عن الرضا عليه السّلام : « فقال الخليل عليه السّلام سرورا بها وَمِنْ ذُرِّيَّتِي » « 3 » . قالَ اللّه عزّ وجلّ لا يَنالُ ولا يصل عَهْدِي والإمامة التي أمرها بيدي الظَّالِمِينَ من ذرّيتك ، والعصاة من نسلك ، فإنّ الإمام مانع عن الظلم ، فلا يجوز أن يكون هو ظالما . قال الرضا عليه السّلام : « فأبطلت هذه الآية إمامة كلّ ظالم إلى يوم القيامة ، وصارت في الصّفوة » « 4 » . وفي رواية : « من عبد صنما أو وثنا لا يكون إماما » « 5 » . وفي أخرى ، قال عليه السّلام : « لا يكون السّفيه إمام التّقيّ » « 6 » . وفي هذه الرّوايات من التّعريض ما لا يخفى . وفي رواية القمّي رحمه اللّه : « ثمّ أنزل عليه الحنيفيّة ، وهي الطّهارة ، وهي عشرة أشياء ؛ خمسة في الرأس ، وخمسة في البدن ، فأمّا التي في الرأس : فأخذ الشّارب ، وإعفاء اللّحى ، وطمّ الشّعر ، والسّواك ، والخلال . وأمّا التي في البدن : فحلق الشّعر من البدن ، والختان ، وقلم الأظفار ، والغسل من الجنابة ، والطّهور
--> ( 1 ) . النحل : 16 / 123 . ( 2 ) . الكافي 1 : 133 / 2 ، الاختصاص : 22 . ( 3 ) . الكافي 1 : 154 / 1 ، عيون أخبار الرضا عليه السّلام 1 : 217 / 1 . ( 4 ) . الكافي 1 : 154 / 1 ، عيون أخبار الرضا عليه السّلام 1 : 217 / 1 . ( 5 ) . الكافي 1 : 133 / 1 ، الاختصاص : 23 . ( 6 ) . الكافي 1 : 133 / 2 ، الاختصاص : 22 .