الشيخ محمد النهاوندي

120

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

أثاب ] ، وبنا عاقب من عاقب ، ثمّ تلا قوله تعالى : وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ * وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ « 1 » ، وقوله تعالى : قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ « 2 » فرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أوّل من عبد اللّه ، وأوّل من أنكر أن يكون له ولد أو شريك ، ثمّ نحن بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله » الخبر « 3 » . فظهر من جميع ما ذكر أنّ حقيقة الدّين وروح الأحكام ؛ معرفتهم وولايتهم ، وجميع الخلق راجع إليهم ، فجميع آيات الكتاب تكون فيهم وما يتعلّق بهم . الطرفة الرّابعة والعشرون في دفع توهّم استلزام أمر اشتمال القرآن على البطون استعمال اللفظ في أكثر من معنى قد يتوهّم المتوهّم أنّه يلزم من إرادة المعاني الظاهريّة ، والبطون الكثيرة من الآيات ، إرادة المعاني الكثيرة من اللّفظ الواحد في استعمال واحد ، وقد تقرّر في علم الأصول عدم جوازه ، بل امتناعه ، وبعد الإحاطة بما ذكرنا سابقا من اختلاف جهات الدلالة واستنباط المعاني منها ، يندفع هذا التوهّم ، فإنّ الانتقال من اللفظ إلى المعنى ، واستفادة المطلب من الكلام ، ليس منحصرا في الدلالة بجهة واحدة ووجه فارد ، بل كلّما استعملت الجمل المركّبة من المفردات تركيبا مفيدا ، فهي تدلّ على معانيها الظاهريّة مطابقة ، وعلى أجزائها العقليّة والخارجية تضمّنا ، وعلى عللها وأجزاء عللها وشرائطها ، إلى أن ينتهي إلى مبدأ المبادئ ، وعلّة العلل ومعلولاتها ، إلى ما شاء اللّه التزاما . هذا بالنسبة إلى الجملة الواحدة بالنظر إلى الدّلالات الثلاث مع قطع النّظر عن انضمامها إلى الآيات الأخر ، وعن الدلالات غير الكلاميّة من كيفية الألفاظ وأعداد حروفها وسائر طرق الاستفادة منها ، التي لا يعلمها إلّا الرّاسخون في العلم . فبتلك الوجوه يكون لكلّ آية ظاهر ، وظاهرها ظاهر وباطن وباطن باطن إلى ما شاء اللّه ، وبها يجمع بين الأخبار المتنافية الواردة في تفسير بعض الآيات كالمختلفات في تفسير قوله تعالى : وَرابِطُوا في آية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا « 4 » ففي بعضها أنّ المراد منه

--> ( 1 ) . الصافات : 37 / 165 و 166 . ( 2 ) . الزخرف : 43 / 81 . ( 3 ) . بحار الأنوار 25 : 20 / 31 . ( 4 ) . آل عمران : 3 / 200 .