الشيخ محمد النهاوندي
115
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
ينتهوا إلى بابه وصراطه ، وأن يعبدوه وينتهوا إلى طاعة القوّام بكتابه ، والناطقين عن أمره ، وأن يستنبطوا ما « 1 » احتاجوا إليه من ذلك عنهم لا عن أنفسهم . ثمّ قال : وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ « 2 » . وأمّا غيرهم فليس يعلم ذلك أبدا ، ولا يوجد . وقد علمت أنّه لا يستقيم أن يكون الخلق كلّهم ولاة الأمر ، إذا لا يجدون من يأتمرون عليه ، ولا من يبلّغونه أمر اللّه ونهيه ، فجعل [ اللّه ] الولاة خواصّا ليقتدي بهم [ من ] لم يخصصهم بذلك . فافهم ذلك إن شاء اللّه ، وإيّاك وتأويل القرآن برأيك ، فإنّ النّاس غير مشتركين في علمه كاشتراكهم فيما سواه من الأمور ، ولا قادرين عليه ولا على تأويله ، إلّا من حدّه وبابه الذي جعله اللّه له ، فافهم إن شاء اللّه ، واطلب الأمر من مكانه تجده إن شاء اللّه » « 3 » . الطرفة الثالثة والعشرون في أنّ جميع القرآن في الأئمة وولايتهم ووجوب اتّباعهم وشؤونهم وشؤون أوليائهم وأعدائهم ، وتوضيحه قد استفاضت الأخبار عن الأئمّة الأطهار صلوات اللّه عليهم في أنّ جميع القرآن فيهم ، وفي ولايتهم ، ووجوب اتّباعهم ، وشؤونهم وشؤون أوليائهم وأعدائهم . عن جابر بن عبد اللّه رضى اللّه عنه - عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله - في حديث ذكر فيه محامد أهل بيته عليهم السّلام - قال : « نحن معدن التنزيل ، ومعنى التأويل » « 4 » . وقريب منه ما روي عن أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه في حديث طويل ذكر فيه صفات الإمام « 5 » . ولا ينافي ذلك ما رواه الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه ، قال : « القرآن نزل على أربعة أرباع : ربع فينا ، وربع في عدوّنا ، وربع سنن وأمثال ، وربع فرائض وأحكام ، ولنا كرائم القرآن » « 6 » . وفي رواية أخرى عنه عليه السّلام : « أنّه نزل أثلاثا : ثلثي القرآن فينا وفي شيعتنا ، فما كان من خير فلنا
--> ( 1 ) . في النسخة : يستنبطوا لما ، وفي المحاسن : يستنطقوا ما . ( 2 ) . النساء : 4 / 83 . ( 3 ) . المحاسن : 268 / 356 ، بحار الأنوار 92 : 100 / 72 . ( 4 ) . مشارق أنوار اليقين : 40 ، بحار الأنوار 25 : 22 / 38 . ( 5 ) . مشارق أنوار اليقين : 114 . ( 6 ) . تفسير فرات : 46 / 2 .