الشيخ محمد النهاوندي

110

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

رواياتهم أنّه كان يكتب آيات القرآن بشهادة شاهدين « 1 » . فلعلّ عدم اجترائه على كتابتها في القرآن لعلم جميع الناس بأنّ مثل هذه العبارة ليس بكلام اللّه ولا من آيات القرآن ، وأنّه ليس إضافتها إلى الكتاب العزيز إلّا فرية وبهتان . الطرفة الثانية والعشرون في أنّ للقرآن المجيد ظهرا وبطنا ، وبيان المراد منهما قد تضافرت أو تواترت الروايات من طرق الخاصة والعامّة في أنّ للقرآن العظيم ظهرا وبطنا . عن الباقر عليه السّلام أنّه قال في حديث : « يا جابر ، إنّ للقرآن بطنا ، وللبطن بطن وظهر ، وللظهر ظهر » « 2 » . وعنه ، في رواية أخرى : « ما في القرآن آية إلّا ولها ظهر وبطن » « 3 » . وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بسند عامّي : « إنّ للقرآن ظهرا وبطنا وحدّا ومطّلعا » « 4 » إلى غير ذلك من الروايات . والظاهر أنّ المراد من ظهر القرآن ظواهر آياته التي يفهمها كلّ أحد من مدلولاتها المطابقيّة والالتزاميّة الظاهرة ، ومن باطنه دلالاته الالتزاميّة الخفيّة وإشاراته الايهاميّة ، ولطائفه ودقائقه ، وما يستفاد منه بعموم العلّة أو أقوائيّة الملاك « 5 » أو خصوصية الكلمات والحروف ، أو بعلم الحساب والأعداد ، فإنّ كلّ واحد من هذه الطرق ممّا يستفاد به من الآيات علوم وفيرة وتكون له بطون كثيرة ، كما روي « أنّ للقرآن ظهرا وبطنا ، ولبطنه بطن إلى سبعة أبطن » « 6 » . وقد يطلق على ظهره : التنزيل ، وعلى بطنه : التأويل ، كما روي عن الباقر عليه السّلام قال : « ظهره تنزيله ، وبطنه تأويله » « 7 » . وإلى ما ذكرنا من معنى الظهر والبطن أشار الصادق عليه السّلام بقوله في رواية : « كتاب اللّه على أربعة أشياء : العبارة ، والإشارة ، واللّطائف ، والحقائق ، فالعبارة للعوام ، والإشارة للخواصّ ، واللطائف للأولياء ، والحقائق للأنبياء » « 8 » .

--> ( 1 ) . الإتقان في علوم القرآن 1 : 205 ، كنز العمال 2 : 574 / 4759 . ( 2 ) . تفسير العياشي 1 : 87 / 39 ، تفسير الصافي 1 : 27 . ( 3 ) . تفسير العياشي 1 : 86 / 36 . ( 4 ) . إتحاف السادة المتقين / للزبيدي 4 : 527 ، تفسير الصافي 1 / 28 . ( 5 ) . أي قوة الملاك . ( 6 ) . تفسير الصافي 1 : 52 . ( 7 ) . بصائر الدرجات : 216 / 7 ، تفسير الصافي 1 : 27 . ( 8 ) . الدرة الباهرة : 31 .