الشيخ محمد النهاوندي

105

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ . . . « 1 » . وعن القمّي رحمه اللّه : وَأُولُوا الْأَرْحامِ . . . نسخت قوله : وَالَّذِينَ عَقَدَتْ « 2 » . وفي ( الكافي ) : عن الصادق عليه السّلام : « إذا والى الرجل الرجل فله ميراثه وعليه معقلته » « 3 » . يعني دية جناية خطأه ، فتدلّ هذه الرّواية على أنّها غير منسوخة على الإطلاق ، ويجمع بينها وبين الروايات السابقة بأنّ آية أولوا الأرحام نسخت إطلاق حكمها وقيّدتها بصورة فقد اولي الأرحام ، كما عليه الأصحاب . وقال بعض العامّة : معناه أعطوهم نصيبهم من النّصر ، والعقل ، والرفد « 4 » ، ولا ميراث « 5 » . وعلى هذا فلا تكون أيضا منسوخة . ومنها : قوله تعالى في سورة البقرة : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ « 6 » فكان يحرم عليهم الجماع في اللّيل ، مطلقا على قول ، أو بعد صلاة العشاء ، أو بعد النوم ، وهذا حكم صوم أهل الكتاب ، فنسخ بقوله تعالى : أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ « 7 » وببالي أنّ به قال النعماني من أصحابنا « 8 » . وفيه : أنّه لا دلالة في قوله تعالى : كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ على حرمة الرّفث في اللّيل للصّائم ، ولم يرد في أخبار أهل البيت عليهم السّلام ما يدلّ على إرادة هذا الحكم من التشبيه ، بل فيها ما يدلّ على خلافه ، حيث إنّه فسّر بأنّ الصوم واجب عليكم كوجوبه على سائر الأمم أو على خصوص الأنبياء السّلف . وظاهر هذا التّفسير تشبيه الوجوب بالوجوب ، لا تشبيه الواجب بالواجب ، مع أنّه لم يثبت أنّ من أحكام صوم الذين من قبلهم حرمة الجماع عليهم باللّيل ، حتّى يدخل في كيفيّات الصّوم الذي هو في الشّرع الإمساك في النّهار عن الأمور المعيّنة . ومنها : قوله تعالى في تلك السورة : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ « 9 » . قال بعض العامّة : كان المسلمون مخيّرين بين الصّوم والفدية في أوّل الأمر ، ثمّ نسخت بقوله

--> ( 1 ) . تفسير الطبري 5 : 34 ، الدر المنثور 2 : 510 ، تفسير الصافي 1 : 414 ، والآية من سورة الأنفال : 8 / 75 . ( 2 ) . تفسير القمي 1 : 137 ، تفسير الصافي 1 : 414 ، والآية من سورة النساء : 4 / 33 . ( 3 ) . الكافي 7 : 171 / 3 . ( 4 ) . في تفسير الطبري : والرفادة . ( 5 ) . تفسير الطبري 5 : 35 . ( 6 ) . البقرة : 2 / 183 . ( 7 ) . البقرة : 2 / 187 . ( 8 ) . تفسير النعماني : 10 . ( 9 ) . البقرة : 2 / 184 .