الشيخ محمد النهاوندي

102

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

وأطعنا » . وليس في الرّواية أنّهم قالوا : سمعنا وأطعنا بعد [ أن ] أمرهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بهذا القول . ومنها : في سورة آل عمران ، قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ « 1 » . عن العيّاشي : عن الصادق عليه السّلام أنّه سئل عنها ، فقال : « منسوخة » . قيل : وما نسخها ؟ قال : « قول اللّه : فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ » « 2 » . ومن طرق العامّة : عن ابن عبّاس رضي اللّه عنه قال : لمّا نزلت [ هذه ] الآية ، شقّ ذلك على المسلمين ، لأنّ حقّ تقاته أن يطاع فلا يعصى طرفة عين ، وأن يشكر فلا يكفر ، وأن يذكر فلا ينسى ، والعباد لا طاقة لهم بذلك ، فأنزل اللّه تعالى بعد هذه : فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ونسخت هذه الآية أوّلها ، ولم ينسخ آخرها « 3 » . أقول : المراد من قوله : « والعباد لا طاقة لهم بذلك » هي الطاقة والقدرة العرفيّة ، وهي عدم العسر والحرج في العمل مع بقاء القدرة العقليّة ، فيكون حاصل كلامه أنّ اللّه أمر عباده بالتّقوى التي فيها العسر والحرج ، ثم خفّف عنهم بأن أمرهم بالتقوى التي استطاعوها بالاستطاعة العرفيّة ، وهي ما لا حرج فيه ، فلم يكن في المنسوخ التكليف بغير المقدور حتّى يستدلّ به على جوازه ، كما ذهب إليه المشهور من أهل السّنّة . ومنها : في سورة النساء ، قوله تعالى : وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا « 4 » . عن الصادق عليه السّلام أنّه سئل عن هذه الآية ، قال : « هي منسوخة » . قيل : كيف كانت ؟ قال : « كانت المرأة إذا فجرت فقام عليها أربعة شهود ، أدخلت بيتا ولم تحدّث ولم تكلّم ولم تجالس ، وأوتيت بطعامها وشرابها حتّى تموت أو يجعل اللّه لهنّ سبيلا » ، قال : « جعل السبيل الجلد والرّجم » « 5 » . وعن العيّاشيّ : عنه عليه السّلام : « هي منسوخة ، والسبيل [ هو ] الحدود » « 6 » . وعن القمّي رحمه اللّه فيها وفي الآية التي بعدها : وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً « 7 » .

--> ( 1 ) . آل عمران : 3 / 102 . ( 2 ) . تفسير العياشي 1 : 333 / 760 ، والآية من سورة التغابن : 64 / 16 . ( 3 ) . تفسير الرازي 8 : 161 . ( 4 ) . النساء : 4 / 15 . ( 5 ) . تفسير العياشي 1 : 377 / 903 . ( 6 ) . تفسير العياشي 1 : 377 / 902 . ( 7 ) . النساء : 4 / 16 .