محمد أبو زهرة

5109

زهرة التفاسير

قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ( 86 ) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ ( 87 ) . الخطاب أيضا للنبي يأمره أن يسألهم مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ ، والربوبية تقتضى : أولا - الخلق والتكوين . وتقتضى ثانيا - الإمداد برحمته . وتقتضى ثالثا - الرقابة عليه والتنظيم له ، والتسيير له ، والقيام على شؤونه ، والسماوات وصفها بأنها سبع ، ثم قال تعالى : وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ، أي صاحب السلطان العظيم المهيمن على الوجود كله . وإجابتهم لا محالة سَيَقُولُونَ لِلَّهِ السين لتأكيد القول في المستقبل ، وذلك لما ذكرنا من قبل من أنهم يعلمون أنه لا سلطان في الخلق والتكوين والهيمنة على الوجود إلا للّه ، ولكنهم كما قلنا : لا يرتبون النتائج على علمهم ، بل يعبدون غير اللّه بسيطرة أوهامهم على تفكيرهم ، ونجد هنا افتراقا في الجواب عن السؤال ، فالسؤال : من رب السماوات ؛ والجواب : اللّه ، وظاهر الجواب أن يكون « اللّه » من غير لام ، ونقول في الجواب عن ذلك إن السؤال عن الربوبية يقتضى السؤال عن الملكية والسلطان ، كأنه قيل لمن السلطان والملك فكان الجواب ( للّه ) . ويلاحظ أنه تكرر لفظ الرب في قوله تعالى : مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ونقول : إن التكرار لتغاير معنى الربوبية ، ففي الأولى السؤال عن الخالق ، والمنمى ، والقائم بالتدبير ، والتسيير ، والثاني معنى الربوبية السلطان والحكم ، قُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ الأمر موجه للنبي صلّى اللّه عليه وسلم ليقنعهم بخلق اللّه مع استحقاقه وحده العبودية أَ فَلا تَتَّقُونَ ( الفاء ) كما ذكرنا لترتيب ما بعدها على ما قبلها ، أي أنه إذا كان يجب عليهم أن يتقوا اللّه ويجعلوا وقاية بينهم وبين عذابه ، ما دام هو رب هذا الوجود كله ، ورب السلطان فيه وحده ، وهو الذي يعذب من يشاء ، ويغفر لمن يشاء .