محمد أبو زهرة
5091
زهرة التفاسير
والعذاب قيل : هو عذاب الدنيا بكارثة دنيوية أو حرب هازمة لهم ، والتعبير أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذابِ معناها أنزلنا بهم العذاب جزاء ما أجرموا . وكنى عن ذنوبهم بالعذاب الذي استحقوه بها ، وقال أخذناهم ، كناية عن أنه أخذهم حتى لا يفلتوا منه ، وشبه إنزاله بهم بأخذهم إليه أخذا مصحوبا بالعذاب الشديد . وإنهم إذ يضرعون ويجأرون يفعلون ذلك في وقت غير مناسب ؛ لأنه قد فات وقت الضراعة والاستغاثة باللّه ، إذ إن تلك الضراعة كانت وهم في وقت التكليف ؛ ولذا قال تعالى : لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ ( 65 ) . هذه الجملة السامية في مقام التعليل للجملة التي قبلها ، أي لا تضرعوا ، لأنكم تأبيتم في وقت التكليف واستكبرتم علينا وكفرتم بآياتنا ، فلن ننصركم ، وبقي عليكم أن تذوقوا مغبة أعمالكم ، وذلك كقوله : وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا ( 11 ) إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا وَجَحِيماً ( 12 ) [ المزمل ] ، وكقوله تعالى : كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنادَوْا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ ( 3 ) [ ص ] . حالهم في غفلتهم وإعراضهم قال تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 66 إلى 74 ] قَدْ كانَتْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ ( 66 ) مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِراً تَهْجُرُونَ ( 67 ) أَ فَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جاءَهُمْ ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الْأَوَّلِينَ ( 68 ) أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ( 69 ) أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ ( 70 ) وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ ( 71 ) أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( 72 ) وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 73 ) وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ ( 74 )