محمد أبو زهرة
5082
زهرة التفاسير
يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ النداء للرسل ، وهو نداء لبيان حقيقة الرسل ، وأنهم من البشر يأكلون الطعام ، وكان النداء لهم وقد مضوا إلى ربهم ، ولم يكن عند نزول الآية الكريمة إلا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وذكر النداء في هذا للدلالة على أنهم كانوا يخاطبون بهذا الخطاب ، رسول منهم كان يخاطب بهذا الخطاب ، وتباح له طيبات الطعام ، والطيبات من الرزق ، ويؤمر به كالأمر بكل مباح ، والطيبات تتحقق طيبتها بأمور ؛ منها : أولهما ألا يكون خبيثا في ذاته كالميتة والدم ولحم الخنزير ، وأن يكون قد سمى عليه عند ذبحه ، وأن يكون قد كسب من حلال ، فيجتمع فيه الحل الذاتي والحل الديني ، وَاعْمَلُوا صالِحاً وليس الأمر الذي يكون به متميزا عن سائر البشر إلا العمل الصالح بأن يكون خالصا له ، والعمل الصالح هو العمل الطيب الذي يكون خيرا محضا للناس لا يكون معه شر لا في ذاته ، ولا في نيته ، والعمل الصالح ما يكون فيه النفع لأكبر عدد ممكن ، وما تكون فيه سعادة عاجلة لأكثر الناس ، أو سعادة آجلة لعامتهم ، ويدخل في هذا دعوتهم إلى الهداية والرشاد ، والتبليغ عن أمر ربهم . إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ وقد وثق اللّه تعالى العمل الصالح عليهم ببيان إحاطة علمه تعالى به ، فقال : إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ، وقد أكد اللّه تعالى علمه بكل ما