محمد أبو زهرة

5076

زهرة التفاسير

ثُمَّ للترتيب والتراخي ، وقد ذكرت هنا للإشارة إلى أنها مهما تتطاول الأزمنة ، فإنها متعاقبة ، لا يخلو جيل من رسول ، وقد توالت النذر ، و أَنْشَأْنا معناها أوجدنا بعد عدم ( الفاسقين ) الظالمين قبلهم قُرُوناً ، أي أجيالا آخرين ، يجيئون جيلا بعد جيل ، يخلف كل جيل ما قبله ، والقادر الحكيم العليم هو المنشئ لها جميعا . وإن كل جيل أمة واحدة تجىء في ميقاتها تعقب من سبقها ، ويسبق من بعدها ، والدنيا لا تقف حتى يقضى اللّه أمرا كان مفعولا ، وحتى يبعث اللّه من في القبور . ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ ( 43 ) . الأجل الوقت المعلوم المحدود لها ، فلا توجد أمة قبل ميقاتها تجىء في وقت ، وَما يَسْتَأْخِرُونَ ، أي ما يطلبون تأخير وقتها فتزيد في عمرها ، بل إن ما حدّه اللّه تعالى ، هو الواقع في حده ، وعاد الضمير إلى الأمة بضمير الجمع العاقل للإشارة إلى أن الأمة مجموعة العقلاء المدركين المكلفين ، المخاطبين من الرسل ، وإن حد زمن كل أمة محدود برسولها الذي بعث بخطاب اللّه تعالى لها ، ولذا قال تعالى ذاكرا رسلهم المرسلين إليهم فقال :