محمد أبو زهرة
5068
زهرة التفاسير
والمعنى ، وإن الحال والشأن للذات العلية كُنَّا لَمُبْتَلِينَ ، و ( كان ) تدل على الدوام ، واللام واقعة في خبر إن مميزة لها ، ومبتلين خبر كنا ، وهي اسم فاعل ، لا اسم مفعول ، أي إن الحال والشأن أن نعامل الأبرار معاملة المختبرين لكي يعرف خيرهم ، ويظهر استحقاقهم للثواب ، وإن المخير لا يأتي عفوا سهلا ميسرا ، لا بد له من من جهاد ، وعلى قدر الجهاد يكون الثواب ، وكان حقا على محمد صلى اللّه عليه وسلم أن يجاهد المشركين ، ولا ييأس من نصر اللّه ، وللّه ورسوله الغلبة والعزة . الرسل بعد نوح لاقوا ما لاقى قال تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 31 إلى 41 ] ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ ( 31 ) فَأَرْسَلْنا فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ ( 32 ) وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْناهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ما هذا إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ ( 33 ) وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ ( 34 ) أَ يَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ ( 35 ) هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ ( 36 ) إِنْ هِيَ إِلاَّ حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ( 37 ) إِنْ هُوَ إِلاَّ رَجُلٌ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً وَما نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ ( 38 ) قالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِما كَذَّبُونِ ( 39 ) قالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ ( 40 ) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْناهُمْ غُثاءً فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 41 )