محمد أبو زهرة
5049
زهرة التفاسير
الشئ يحفظه بهمة وإصلاح كراعى الغنم وراعى الرعية ويقال : من راعى هذا الشئ أي متوليه وصاحبه . وإن اللفظ يشمل كل ما يؤتمن عليه الإنسان من مال وشرف ، وسر وعرض ، وكل ما يطلع عليه الإنسان ، ولا يكون من المروءة إعلانه ، وكل ما يعاهد عليه ، ويكون من البر والخير الوفاء به ، ولقد قرن اللّه تعالى الأمر بأداء الأمانة بالأمر بالعدل ، فقال تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ . . . ( 58 ) [ النساء ] ، فأداء الأمانات وإقامة العدل يستقيم بهما أمر الناس ، ويتعاونون فيما بينهم من غير شطط ولا مجاوزة للحد ، ويكون المجتمع فاضلا . وقرنت خيانة الأمانة بخيانة اللّه ورسوله ، فقال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 27 ) [ الأنفال ] . الوصف السادس : هو المحافظة على الصلاة ، وهو غير الخشوع ، فالأول وصفهم بالخشوع ، وهنا الوصف بالمحافظة عليها ، وكلاهما لازم ، ومطلوب ، وهو صفة للمؤمن ، فالمؤمن يحافظ على الصلاة ، ويخشع فيها ، ولكن قدم الخشوع على المحافظة ؛ لأن الخشوع لبها ، ولأنه أساس كل الفضائل الإسلامية ؛ ولأنه روحانية الصلاة ؛ ولأنه امتلاء النفس بها ، وقال تعالى في المحافظة عليها : وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ ( 9 ) . والمحافظة على الصلاة تقتضى : أولا - المداومة عليها . ثانيا - أداؤها في أوقاتها . ثالثا - إقامتها بإتيانها مقومة ظاهرة وباطنة ، وإن المداومة على الصلاة في أوقاتها مع إقامتها مصحوبة بذكر اللّه واستحضاره في قراءتها وقيامها وركوعها وسجودها ، وامتلاء النفس بالخشية تكون مذهبة لصدأ النفوس ، يبتدئ يومه بصلاة