محمد أبو زهرة

4554

زهرة التفاسير

[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 63 إلى 64 ] قالَ أَ رَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَما أَنْسانِيهُ إِلاَّ الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً ( 63 ) قالَ ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً ( 64 ) قص اللّه تعالى في سورة الكهف ثلاث قصص تدل على قدرة اللّه تعالى في أن يودع الإنسان من القوى ما يكون خارقا ، وما يكون دالا على أن اللّه يبدع ما لا يعرفه الناس في أعرافهم وبمقتضى سنة الوجود الإنسانى التي سنها اللّه تعالى له في هذه الأرض . أولى القصص الثلاث - قصة أهل الكتاب الذين ناموا لتسع سنين وثلاث مائة ، وتراهم أيقاظا وهم رقود ، ويقلبهم ذات اليمين وذات الشمال وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد ، وقد تلونا من قبل الآيات الخاصة بهم ، وذكرنا ما أدركنا من معانيها . والقصة الثانية - قصة عبد صالح آتاه اللّه من لدنه رحمة ، وآتاه بعض العلم بالأسباب فيما يقدره اللّه سبحانه وتعالى وصاحب نبيا من أولى العزم من الرسل ، وهو موسى عليه السّلام ، ونتلو بين يدي القارئ قصصها إن شاء اللّه تعالى . والقصة الثالثة - قصة رجل آتاه اللّه علما وحكمة وإذا كان لم يؤته علم الغيب فقد آتاه اللّه تعالى علم الأشياء وما في الأرض وبه ختمت السورة . وإذا كانت القصة الأولى تنبئ عن قدرة اللّه تعالى في الإحياء ، وفي بقاء الحياة مع اختفاء الحركة ، والقصة الثانية تنبئ عن أن لكل شئ سببا ، وإن كنا لا نعلمه فآتى اللّه عبده الصالح علم بعضه ، ففي القصة كيف يمكن أن تكون الأرض وما فيها علما للإنسان يأتيه بعقله واختياره فيأتي بالعجائب ، بعد هذه المقدمة القصيرة نتناول آيات العبد الصالح . كان موسى يسير مع فتاه على سيف البحر ، يبدو أنه سيف البحر الأحمر من جهة الشرق ، وجد العبد الصالح أنه وفتاه يسيران حتى بلغ مجمع البحرين ، وإليك الآية الأولى قبل اللقاء بالعبد الصالح :