محمد أبو زهرة

4526

زهرة التفاسير

مفصلا ، فقال سبحانه وتعالى ما يدل على نعيمهم من ثيابهم ، واطمئنانهم ، فقال : أُولئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ ، أُولئِكَ إشارة إلى هؤلاء المتصفين بهاتين الصفتين الإيمان والعمل الصالح ، والإشارة إلى الموصوف تدل على أن الصفة سبب الحكم ، وفي هذا تأكيد بأن العمل الصالح والإيمان سبب الجزاء ، كما أشار سبحانه وتعالى في الآية السابقة ، وفي هذا النص جزاءان : الجزاء الأول - الاستقرار والإقامة الدائمة ، وذلك بذكر جنات عدن . والجزاء الثاني - طيب النظر وما يكون به ارتياح النفس ، وطيب المجلس وهو أن الأنهار تجرى من تحتهم في ظلال أشجارها فتجرى الأنهار من تحت الأشجار الملتفة المتصلة ، فتلتقى راحة النفس مع جمال المنظر ومع الاستقرار والاطمئنان ، وقد أضاف اللّه تعالى إلى هذا النعيم ، نعيم الثياب الذي يكون دليلا على العز والترف لمن حرموا منه في الدنيا ، فقال تعالى : يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ ، وأحسب أن مِنْ الأولى والثانية للبيان ، أي يحلّون أساور هي ذهب ، ويلبسون ثيابا خضرا ، والثياب الخضر تكون فيها نضرة ، وتطمئن لها النفس وهي لون الزروع النضرة مِنْ سُنْدُسٍ ، أي حرير خفيف وَإِسْتَبْرَقٍ ، أي حرير كثيف ، مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ ، أي الفراش اللين المبثوث في حجراتهم ، وقد مدح اللّه تعالى ذلك الجزاء ، فقال : نِعْمَ الثَّوابُ ، أي أن هذا الثواب ممدوح بالغ أقصى درجات حسن المنظر والرئى ، وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً ، أي ما أحسنها مرتفقا ، والضمير في حسنت يعود إلى جنات عدن ، والمرتفق أصله من الاتكاء على المرفق ، وهو دليل الاطمئنان والراحة والنعيم . ويذكر أن الجزاء في هذه الآية الذي اختص بالحلى ، والثياب النضرة الحرير ، رقيقها وكثيفها هو أخص متع النساء وخصوصا حلى الذهب والأساور منه ، فلم يعهد ذلك حليا للرجال ، ولكنه متعة للنساء في الدنيا فيكون متعة المؤمنات الصالحات في الآخرة ، إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا .