محمد أبو زهرة
4523
زهرة التفاسير
إذا كان قد أمره بأن يتطامن لأولئك الذين يعبدون ربهم بالغداة والعشى يريدون وجهه ، وأن يقبل عليهم إقبال المقرب المدني فقد نهاه عن الذين يغفلون عن ذكر اللّه ، نهاه عن طاعتهم بطرد الأطهار الأبرياء الذين لا يعبدون الأوثان وقوله تعالى : أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا ، أي أنه لغروره وفساد نفسه شغل قلبه بالدنيا وما فيه وأغفله اللّه تعالى عن ذكره ، وإذا فرغ القلب من ذكر اللّه تعالى سكنه الشيطان ؛ ولذا قال تعالى بعد إغفال ذكر اللّه ، وَاتَّبَعَ هَواهُ ، أي غلبه هواه وصار عبدا لشهواته ، ومن كان كذلك انحلت نفسه ؛ ولذا وصفه سبحانه وصفا يفيد الانحلال النفسي فقال : وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً ، أي أنه كان أمره منحلا مضطربا لا ضابط يضبطه ، ولا خلق يكبح جماحه ، فهو مهمل مضيع مسرف في كل أحواله . الحق بيّن ، وكلّ له جزاؤه قال اللّه تعالى : [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 29 إلى 31 ] وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ وَساءَتْ مُرْتَفَقاً ( 29 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً ( 30 ) أُولئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ نِعْمَ الثَّوابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً ( 31 )