محمد أبو زهرة

4488

زهرة التفاسير

الحديثة التي كانت في آخر القرن الثالث وأوائل القرن الرابع الميلادي ، وقد خلت ألوهية المسيح في هذه العقائد المنحرفة حتى سنة 325 من الميلاد ، وأخذت تسرى في الجموع النصرانية حتى اختفى الحق وظهر الباطل . وإن ادعاء النبوة هذا ما نشأ إلا من الجهل ، وسيطرة الوهم ؛ ولذا قال سبحانه : ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ ، إنما هو الهوى والوهم ، وهما يفسدان كل تفكير . وقال تعالى : وَلا لِآبائِهِمْ لا لتأكيد النفي ، فنفى عنهم العلم لعدّهم مقلدين متبعين ، وعن آبائهم الذين قلدوهم لأنهم الذين سهلوا تلك الأوهام في نفوسهم ، فضلوا وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل . وإن هذه الفرية أشد فرية أضلت العقول حتى أنه بعد ما فهموا بعض الفهم أخذوا يتأولون ، ويدعون أنهم لا يقولونها لا فرار منها ولكن هو تلبيس على الناس ليدفعوا عن أنفسهم أنهم يتكلمون بغير معقول . ولقد قال تعالى في عظم ما توهموا ثم افتروا : كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ ، كَلِمَةً تمييز وهي منصوبة على أنها تميز ، وهناك قراءة بضم التاء . وعلى تخريج أن القراءة بنصب التاء تكون بمعنى الذم الشديد ، ويكون المعنى بئست كلمة تخرج من أفواههم ، والأحسن أنها تكون بمعنى التعجب ، أي ما أكبر فظاعتها وفسادها ، وقوله تعالى : تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ ، أي أنها ثقيل خروجها من الأفواه لبعدها عن كل معقول ، ونفرة أي فكر منها ، ولكنهم يستطيبونها فإن سألتهم عن مدلولها لم يحيروا جوابا ، واضطربوا كل مضطرب إلا أن يقولوا حقا أو معقولا وسبحان من خلق المهتدى والضال . إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً ، إن للنفي ، أي لا يقولون إلا كذبا لا مساغ له من حق ، ولا يقوله مدرك فاهم يعرف حقيقة الألوهية وللّه في خلقه شؤون . القرآن هو النعمة الكبرى كما هو المعجزة الكبرى ففيه شفاء للناس ورحمة وهداية وموعظة للمؤمنين ، ومن كانت عنده هذه النعمة يريد أن ينتفع بها الناس ،