محمد أبو زهرة
4012
زهرة التفاسير
لذات الخير للمفاخرة والمباهاة وإثارة العصبية ، والمفاخرة ، ومعنى لا يَقْدِرُونَ لا يملكون ، يكون في مقدورهم أن ينتفعوا به ؛ لأنه صار منثورا لا يقبض عليه ، كما قال تعالى في آيات أخرى : وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً ( 23 ) [ الفرقان ] ، وقال تعالى : مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 117 ) [ آل عمران ] ، وتلك النهاية هي غاية البعد من الحق والضلال البعيد في الضلالة . وقد بين سبحانه أن الجزاء الأوفى يكون يوم القيامة ، وأنه سبحانه وتعالى قادر على الإعادة ، كما قال تعالى : . . . كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ( 29 ) [ الأعراف ] ؛ ولذا قال تعالى : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ( 19 ) وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ ( 20 ) . الاستفهام هنا لإنكار الوقوع أي للنفي ، وهو داخل على النفي ( لم ) ونفى النفي إثبات وهو إثبات مؤكد ، كأنه استفهم فكان الجواب هو الإثبات ، وتأكيد أن اللّه خلق السماوات والأرض ، وقوله تعالى : بِالْحَقِّ ، أي متلبسا بالحق في ذاته ، وبأنها لم تخلق عبثا ، كما قال تعالى : أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ ( 115 ) وبأنها ثابتة دائما ثبات الحق ، فوضع لها نظما ، وسننا ونواميس تجعلها مربوطة برباط محكم ، فأقام السماء بغير عمد ترونها وزينها بزينة الكواكب . وكما قال تعالى : . . . رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ ( 191 ) [ آل عمران ] ، وكما قال تعالى : وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ ( 27 ) [ ص ] ، ما خلق اللّه ذلك إلا بالحق .