محمد أبو زهرة
3999
زهرة التفاسير
جاء النور على المشركين كالضوء الساطع على من يكون في ظلام دامس ، فلا تقوى عينه على النظر وتضطرب وترتاب ، فقالوا : إِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنا إِلَيْهِ مُرِيبٍ ، فهذه حيرة من يكون في ظلمة حالكة فيلاقى ضوءا شديدا . وقد كانت مجاوبة بين الرسل وأقوامهم ، وهذه المجاوبة صورة واضحة متحدة في كل الخلاف بين الشرك والإيمان أو بين الرسالة الإلهية ومن ينكرونها ، ولم تكن هذه المجاوبة بين رسول بعينه ، وقوم بأعيانهم ، بل هي صورة عامة جامعة متحدة ، وإليك المجاوبة : قالَتْ رُسُلُهُمْ أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الاستفهام إنكاري توبيخى لإنكار الواقع ، فقد وقع الشك منهم كما تدل الآية السابقة ، وهو حيرة أهل الظلام إذا رأوا النور تحيروا بين باطل ألفوه ، وحق جاء إليهم هاديا فارتابوا . وقدم الجار والمجرور أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ لأهمية الشك في اللّه أو لغرابة أن يكون ثمة شك في اللّه تعالى ، وهو الذي فطر السماوات والأرض ، أنشأهما إنشاء ، وفطرهما فطرا ، أيكون في وجوده شك ، وقد قامت الأدلة وتوافرت البراهين من الوجود بكل أطرافه .