محمد أبو زهرة

3977

زهرة التفاسير

ويحكى سبحانه وتعالى دعوة الرسل عامة ، ومجاوبة المشركين المتشابهين عامة ، قالت لهم رسلهم : . . . أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى . . . ( 10 ) فيرد عليهم الكافرون وهو رد متحد عند الكافرين جميعا ، قد انبعث عن جحود واحد فاتحد . . قالوا : . . . إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونا عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 10 ) . وكان رد الرسل واحدا . . . إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَما كانَ لَنا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 11 ) ، ولكن اللّه يمن على من يشاء من عباده ، وما كان لنا أن نأتيكم إلا بإذن اللّه ، وعلى اللّه فليتوكل المؤمنون ، وقد قرروا أنهم لا يتوكلون إلا على اللّه ، وليصبرن على أذى أقوامهم . ولقد كان الإيذاء متحدا من الكافرين ، إذ اتحد السبب المنبعث منه وهو الجحود ، وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا فَأَوْحى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ ( 13 ) وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وَخافَ وَعِيدِ ( 14 ) . وإنه من بعد ذلك الخزي في الحياة الدنيا يكون العذاب الشديد ، . . . وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ ( 16 ) يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ . . . ( 17 ) . وقد مثل اللّه تعالى أعمال الذين كفروا في الكفر بأن . . . أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ ( 18 ) . ثم بين بعد ذلك خلق السماوات والأرض . . . إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ( 19 ) وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ ( 20 ) ، وقد صور اللّه سبحانه وتعالى حالهم يوم القيامة ، إذ تجادل الضعفاء والذين استكبروا وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً فَقالَ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ . . . ( 21 ) ، قال