محمد أبو زهرة

3966

زهرة التفاسير

كان لهم مشركين أو أهل كتاب أن ينكروا رسالة رسل كانت لهم أزواج وذرية ، وأبو الأنبياء إبراهيم الذي كان شرف العرب ، ومجدهم الذي يتفاخرون به كان رسولا ، وهم لا يزال عندهم بعض شريعته في الحج ، وهو باني البيت الحرام بأمر ربه ، فقد كان رسولا نبيا ، وكان زوجا كريما ، ومن ذريته إسماعيل وإسحاق وقال : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ . . . ( 39 ) [ إبراهيم ] ، والزوجية لازمة من لوازم البشرية ، والملائكة لا يتزاوجون ولا يتناكحون ولا يتناسلون . ولقد أكد سبحانه رسالة هؤلاء الرسل من البشر ، بقد ، وباللام ، وقوله تعالى : مِنْ قَبْلِكَ رسالتك ، فلست بدعا ، وكان حقا عليهم ألا يعترضوا بذلك الاعتراض . هذا الاعتراض الأول الذي كانوا يعترضون به على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فهم يحسبون أن الرسول لا يكون إلا ملكا وذلك يناقض ما هو معلوم عندهم من رسالة موسى ، ونبوة إسماعيل ، ورسالة إسحاق ، ونبوة يعقوب عليهم السلام . الأمر الثاني الذي اعترضوا به المعجزة ، فهم يريدون آية غير القرآن تدل على رسالة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وكانوا يقولون لولا أنزل عليه ، كأنهم لا يعتدون بالقرآن أية معجزة ، وقد تحداهم أن يأتوا بمثله فعجزوا . وقد رد الله سبحانه كلامهم بقوله سبحانه : وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ، إن ما كان من شأن الرسول أن يأتي بآية يثبت بها رسالته عن الله إلا بإذنه ، فالآية من شأن من أرسله لا من شأنه ، فالله هو الذي يرسل ، وهو الذي يعطى لرسوله المعجزة التي تثبت أنه يتحدث عن الله ، ومثل المعجزة بالنسبة للرسول كمثل الأمارة التي تكون شاهدة بصدق الرسالة عن الله تعالى ، فهو سبحانه وتعالى الذي يختارها . وقد اختار القرآن دليلا على الرسالة ، ولكل زمن المعجزة التي تناسبه ؛ ولذا قال تعالى : لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ ، أي لكل زمن أمر قد كتبه الله تعالى في قدره ،