محمد أبو زهرة

3959

زهرة التفاسير

الغواية وصل إلى الضلال ، فَما لَهُ مِنْ هادٍ من لعموم النفي ، أي ليس له من هاد أي هاد ، فلا هادي بعد الله . بعد ذلك بين الله تعالى جزاءه ، فقال : لَهُمْ عَذابٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ وَما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ ( 34 ) . ذكر الله سبحانه وتعالى في هذه الآية أن لهم عذابين ، أولهما عذاب الحياة الدنيا ، والثاني عذاب الآخرة ، ليس لهم من الله من واق . أما عذاب الدنيا ، فإنه واقع في هذه الحياة ، وإن لم يكن هو الأشق ، وعذاب الدنيا يبتدئ من ذات أنفسهم ، وهو ضلال الفكر واضطرابه وعدم استقامة أنفسهم ، فإن استقامة العقل والنفس نعمة واطمئنان واستقرار وضد ذلك عذاب ، لا ريب فيه ، وعذاب الدنيا باللجاجة في الباطل ، والبراهين ساطعة ، والأدلة قائمة ، ثم من عذاب الدنيا الخزيان والذل ، وضرب الذلة ، ومن عذاب الدنيا قتلهم بسيف الحق ، كما كان في بدر والأحزاب ، بل أحد الذين رجعوا فيها من الغنيمة بالإناب ، وقد يكون عذاب الدنيا بآية من آية . أما عذاب الآخرة فهو أشق من عذاب الدنيا ، ويواجهون الله ، وَما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ ، فالله لا ينظر إليهم ولا يكلمهم ، ويبدو لهم جهلهم ، وضلالهم ، ثم بعد ذلك جهنم التي جعلها مثوى الكافرين ، و مِنَ في قوله : مِنْ واقٍ لاستغراق النفي ، أي ما لهم واق من عذاب الله واق ، ما لهم من شفيع ولا نصير ، بل إنهم يتقدمون إليه سبحانه متناولين كتابهم بشمالهم ، اللهم قنا شر ذلك اليوم .