محمد أبو زهرة
3953
زهرة التفاسير
ذلك ، قال سحيم بن وئيل الرباحى : ( أقول لهم بالشعب ، إذ ييسروننى ، ألم ييئسوا أنى ابن فارس زهدم . . . ) إلى أن قال : ( يجوز أن يتعلق أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ بآمنوا ، على معنى أو لم يتّعظ من إيمان هؤلاء الكفرة لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً . ومعنى الكلام الأخير ، أفلم ييئس الذين آمنوا من إيمان الكافرين ، ويعلموا أن لو يشاء الله لآمن الناس جميعا . وقوله تعالى : أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الفاء للإفصاح عن شرط مقدر مؤداه أن تكون المعجزة في هذا المقام من الإعجاز ، يقول الذين كفروا غير معتدين بها ، فلم ييئس الذين آمنوا من إيمانهم ، والاستفهام لإنكار الوقوع أي للمعنى ، ونفى النفي إثبات ، والمعنى ييئس الذين آمنوا من أن يهتدوا ، ويعلمون أن لو شاء الله لهدى الناس . والمعنى لو شاء اللّه إيمان الناس جميعا لآمنوا ، ولكنه سبحانه وتعالى تركهم ليطهر المؤمن عن نيته ، ويعلم الكافر عن ضلاله ، وتركه الحق ، ويكون الجزاء عقابا أو ثوابا . وكان على الكافرين أن يرجعوا عن غيهم ، ويسيروا في طريق الرشاد ، فالقوارع تنزل بهم قارعة بعد قارعة ، أو تحل قريبا من دارهم ؛ ولذا قال تعالى : وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ القارعة : الكارثة الداهية أو الشديدة التي تقرع حسا قرعا ، تنبههم إلى ما هم فيه من الضلال ، فمن لا ينهه الدليل والبرهان ، ولا يجديه البرهان لا يتنبه بالعقل ، بل لا بد من الشدة تقرع حسه ، وكان الإقدام قبل النبي صلى اللّه عليه وسلم إن لم يقتنعوا وعادوا ينزل بهم ما يزيل ديارهم ، أو ريح صرصر ، أو غرق ، وغير ذلك مما يبيد خضراءهم ، وتبقى من بعدهم من اتبع النبيين ، أما محمد ، فإن رسالته ، باقية خالدة ، لا يؤثر في اتجاهها كفر من كفر ، ولكن يغالب الكفر بالإيمان ، ليكون من بعدهم من يعبد الله تعالى ، ويدعو إلى ربه ؛ ولذلك كانت القوارع التي تقرع حسهم ، ليست