محمد أبو زهرة

3933

زهرة التفاسير

بي شيئا ، وتسد بهم الثغور ، وتتقى بهم المكاره ، ويموت أحدهم وحاجته في صدره لا يستطيع قضاءها » « 1 » . هذه صلة من أمر اللّه به . وأما خشية اللّه تعالى فهي امتلاء القلب باللّه ، وخشية عقابه ، ورجاء ثوابه ، وأن يكون ذاكرا للّه ، شكورا لنعمه ، راجيا قبول طاعته . . . إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ . . . ( 28 ) [ فاطر ] ، فهم أعلم الناس به ذاتا ، وصفات ، وقدرا ، وإكبارا . ومنها خوف سوء الحساب ، فهو خوف نتائج السر الذي كان في الدنيا ، واللّه غفور رحيم . الوصف الخامس والسادس والسابع والثامن من صفات المؤمنين ، وهو من مقتضيات الإيمان : الصبر ، وما بعده ، قال تعالى : وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ ( 22 ) . ذكرت هذه الآية أربع خصال للمؤمنين ، أولها : الصبر ابتغاء وجه اللّه تعالى ، وإقامة الصلاة والإنفاق من رزق اللّه تعالى ، ودرء السيئة بالحسنة . أما الصفة أو الخصلة الأولى : وهي الصبر ابتغاء وجه اللّه ، فإن معناها ضبط النفس عن الشهوات ، وتسيطر على منازع النفس فتقوى الإرادة ، وتكون الأهواء أمة لها ، ولا تكون سيدا عليه ، وإن الصبر في المصائب التي تنزل ، والإصرار على الوقوف عند أمر اللّه تعالى ونهيه ، ولقد فسر ابن كثير الصبر ابتغاء وجه ربهم بقوله : « الصبر عن المحارم والمآثم ، فقطعوا أنفسهم عنها للّه عزّ وجل ابتغاء مرضاته وجزيل ثوابه » وفسره الزمخشري بقوله : « صَبَرُوا مطلق فيما يصبر عليه من

--> ( 1 ) رواه أحمد : مسند المكثرين من الصحابة - مسند عبد الله بن عباس ( 6282 ) .